دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٦ - (و أمّا السنّة، فيذكر منها في المقام أخبار كثيرة
المشكوك فيه مبيّنا لإجماله. فتأمّل و أجمل.
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول:
إنّ ما نحن فيه يكون من هذا القبيل- أيضا- حيث يكون الخاص- و هو حديث الرفع- مجملا كما لا يخفى، و في الشرع عمومات مثبتة للآثار و الأحكام على الامور المذكورة في الحديث، كعمومات العقابات و القصاصات و الحدود و الكفّارات في أبواب الجنايات، و ارتكاب المحرمات، و قضاء ما فات في باب الواجبات، فيدور أمر المخصّص- و هو حديث الرفع- بين رفع خصوص المؤاخذة حتى يكون الخارج بالتخصيص عن العمومات هو المؤاخذة فقط، و بين رفع جميع الآثار حتى يكون الخارج هو جميع الآثار فيكون المخصّص مجملا، و يكون خروج المؤاخذة متيقّنا و خروج ما عداها مشكوكا، فيتمسك بالعمومات لرفع إجمال المخصّص و يحكم بأنّ الخارج بالتخصيص عنها هو المؤاخذة فقط، و لازم ذلك هو وهن إرادة العموم من حديث الرفع و ظهور الحديث في رفع خصوص المؤاخذة. هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح وهن إرادة العموم من حديث الرفع من جهة الأمر الثاني.
(فتأمّل) لعلّه إشارة إلى ضعف هذا الأمر الثاني الموهن لإرادة العموم من حديث الرفع، بل إلى بطلانه، و ذلك لأحد وجهين:
أحدهما: إنّ نسبة الأدلة المثبتة للآثار إلى حديث الرفع لم تكن نسبة العام و الخاص، بل هي نسبة الحاكم إلى المحكوم، بمعنى: إنّ حديث الرفع حاكم على تلك الأدلة فلا تعارض بينهما أصلا.
و ثانيهما: إنّه لو قلنا بعدم صحة حكومة الحديث على تلك الأدلة لما كان المقام من قبيل إجمال المخصّص، لأنّ إجماله إنّما يصح لو كانت النسبة بين الأدلة المثبتة للآثار و حديث الرفع عموما مطلقا، و ليست كذلك، بل النسبة بينهما هي العموم من وجه، و نكتفي في توضيح ذلك بذكر مثال واحد، فنقول:
إنّ من الأدلة المثبتة للآثار ما دلّ على بطلان الصلاة في النجاسة، و يشمل حال العمد و النسيان معا، و حينئذ تكون مادة الاجتماع هي الصلاة في النجاسة حال النسيان، و مادة الافتراق عن جانب الأدلة هي الصلاة في النجاسة حال العمد، و مادة الافتراق عن جانب