دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٣ - مقدّمة
بين كون حكم شرب التتن المشكوك حكمه هي الإباحة و بين كون حكم شرب التتن في نفسه مع قطع النظر عن الشك فيه هي الحرمة؟!
فإذا علمنا بالثاني لكونه علميّا و نفرض سلامته عن معارضة الأوّل، خرج شرب التتن عن موضوع دليل الأوّل، و هو كونه مشكوك الحكم، لا عن حكمه حتى يلتزم فيه تخصيص و طرح لظاهره.
كان الدليل الظني المخالف لها واردا عليها، لارتفاع موضوعها به، و حينئذ إذا دلّ خبر الثقة على حرمة شرب التتن، و كان مقتضى الأصل هو الحليّة كان تقديمه عليه من باب الورود، لأنّ موضوع الأصل و هو كون شرب التتن مشكوك الحكم قد ارتفع بقيام الدليل على الحرمة.
إذ ليس شرب التتن بعد قيام الدليل على الحرمة مشكوك الحكم- كما لا يخفى- فحينئذ لا يبقى تعارض بين الدليل و الأصل.
إذ التعارض بين الدليلين فرع لتحقّقهما و ثبوتهما، و قد انعدم الأصل في المقام، بارتفاع موضوعه بالدليل، فلا يبقى أصل حتى يكون معارضا له، و قد أشار إلى هذا بقوله: (فلا معارضة بينهما).
ثمّ إن عدم المعارضة بين الدليلين يمكن أن يكون لأجل انتفاء أحدهما، و يمكن أن يكون لأجل تعدّد موضوعهما، إذ المعارضة مشروطة بأمرين:
أحدهما: ثبوت الدليلين.
و ثانيهما: وحدتهما موضوعا، فتنتفي بانتفاء أحدهما، كما تنتفي بانتفاء كليهما.
و عدم المعارضة في المقام هو لانتفاء كلا الأمرين، و قد تقدم انتفاء الأصل بالدليل، فلم يكن الدليلان ثابتين، و هكذا لم يكن موضوعهما متّحدا، لأن موضوع الدليل في المثال المتقدم هو نفس شرب التتن مجردا عن أيّ قيد و لحاظ فيه.
و موضوع الأصل هو شرب التتن المشكوك حكمه الواقعي، فيتعدّد موضوعهما، ثمّ تنتفي المعارضة بتعدّد الموضوع، و منه يظهر أن المراد من قوله: (فلا معارضة بينهما) أي:
بين الأصل و الدليل، ليس لعدم اتحاد الموضوع فقط، بل للوجهين معا كما تقدم.
و هذا التوجيه و الشرح كما في شرح الاعتمادي يكون مبنيا على أن يكون موضوع