دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٨ - الاستدلال للاحتياط من السنّة
و أمّا عن الموثّقة [١]: فبأنّ ظاهرها الاستحباب. و الظاهر أنّ مراده الاحتياط من حيث الشبهة الموضوعيّة، لاحتمال عدم استتار القرص و كون الحمرة المرتفعة أمارة عليها؛ لأنّ إرادة الاحتياط في الشبهة الحكميّة بعيدة عن منصب الإمام ٧؛ لأنّه لا يقرّر الجاهل بالحكم على جهله.
بالمقام أصلا، لكون الشبهة فيه وجوبيّة، و في المقام تحريميّة، و إن كان في الجنس، فإنّه و إن كان يشمل المقام إلّا إنّه لا ينفع أيضا، لأنّه مستلزم لتخصيص المورد، لأنّ الأخباري لا يقول بوجوب الفتوى بالاحتياط في الشبهة الوجوبيّة و هي مورد الرواية، فيلزم خروج مورد الرواية عنها و هو غير جائز.
و خلاصة القول هو أنّ الصحيحة لا تدل على وجوب الاحتياط في الشبهة التحريميّة و ذلك بالبيان المتقدّم.
(و أمّا عن الموثّقة: فبأنّ ظاهرها الاستحباب ... إلى آخره).
و هو المستفاد من قوله ٧: (أرى لك ان تنتظر ... إلى آخره).
و أمّا تفصيل الجواب عن الموثّقة فلا بدّ أن يكون الجواب عنها:
تارة: على مذهب من يقول بتحقّق الغروب باستتار القرص، كالسيد و الشيخ و ابن بابويه (قدّس سرّهم)، حيث تكون الشبهة- حينئذ- موضوعيّة على ما يأتي تفصيل ذلك.
و اخرى: على مذهب من يقول بتحقّق الغروب بذهاب الحمرة المشرقيّة، كما عليه أكثر الفقهاء الإماميّة، حيث تكون الشبهة- حينئذ- حكميّة، كما سيأتي.
و المراد بالحمرة في قوله ٧: (حتى تذهب الحمرة) على المذهب الأوّل هي الحمرة المغربيّة، حيث تكون مردّدة بين الحمرة التي تكون أمارة على غروب الشمس و دخول وقت المغرب، و بين الحمرة المغربيّة المرتفعة فوق الجبل الحاصلة من نور الشمس، و تكون أمارة على عدم غروب الشمس، فتكون الشبهة- حينئذ- موضوعيّة؛ و ذلك لكون الشكّ ناشئا من الامور الخارجيّة، مع كون مفهوم الغروب واضحا و معلوما شرعا على الفرض، و هو استتار القرص.
[١] التهذيب ٢: ٢٥٩/ ١٠٣١. الاستبصار ١: ٢٦٤/ ٩٥٢. الوسائل ٤: ١٧٦، أبواب مواقيت الصلاة، ب ١٦، ح ١٤.