دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٧ - (الخامس إنّ أصل الإباحة في مشتبه الحكم إنّما هو مع عدم أصل موضوعي حاكم عليه
لأجل كونه من الميتة، فإذا فرض إثبات جواز تذكيته خرج عن الميتة فتحتاج حرمته إلى موضوع آخر، و لو شكّ في قبول التذكية رجع إلى الوجه السابق، و كيف كان فلا يعرف وجه لرفع اليد عن أصالة الحلّ و الإباحة.
نعم، ذكر شارح الروضة هنا وجها آخر، و نقله بعض محشّيها عن تمهيد القواعد، قال شارح الروضة: «إنّ كلّا من النجاسات و المحلّلات محصورة، فإذا لم يدخل في المحصور منها كان الأصل طهارته و حرمة لحمه، و هو ظاهر»، انتهى.
(ففيه: إنّ الحرمة قبل التذكية لأجل كونه من الميتة ... إلى آخره).
و حاصل ما ذكره في ردّ استصحاب الحرمة قبل التذكية حال الحياة أنّ الحرمة قبل التذكية كانت باعتبار كون اللحم ميتة، و أمّا بعد التذكية فلم يكن ميتة بناء على فرض إثبات عموم جواز تذكية كل حيوان إلّا ما خرج بالدليل، و لا يجري استصحاب الحرمة حال الحياة، لعدم بقاء الموضوع الذي هو شرط الاستصحاب؛ و ذلك لأنّ الموضوع في حال الحياة هو الحيوان، و بعد التذكية الجامعة للشرائط تغيّر الموضوع من الحيوان إلى الجثّة، و من المعلوم أنّ الاستصحاب لا يجري مع احتمال تبدّل الموضوع فضلا عن تبدّله بالقطع و اليقين، فحينئذ يحتاج الحكم بالحرمة إلى موضوع آخر، ككونه من السباع الذي دلّ الدليل على حرمته مع كونه مذكّى.
(و لو شكّ في قبول التذكية) أي: و لو كان استصحاب الحرمة لأجل الشكّ في قبول التذكية (رجع إلى الوجه السابق) و هو إثبات الحرمة بأصالة عدم التذكية، و قد تقدّم الجواب عنه في الوجه السابق، و لا حاجة إلى تكراره. هذا ما ظهر من المحقّق و الشهيد و قد تقدّم ما فيهما.
و هناك وجه ثالث يظهر من شارح الروضة أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله: (نعم، ذكر شارح الروضة هنا وجها آخر، و نقله بعض محشّيها عن تمهيد في القواعد، قال شارح الروضة: «إنّ كلّا من النجاسات و المحلّلات محصورة، فإذا لم يدخل في المحصور منها كان الأصل طهارته و حرمة لحمه».
و حاصل هذا الوجه أنّ النجاسات محصورة في الفقه بالعشر، كما في باب الطهارة