دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٣ - (الرابع من وجوه تقرير الإجماع استقرار طريقة العقلاء طرّا)،
ردعهم و تنبيههم على بطلان سلوك هذا الطريق في الأحكام الشرعيّة، كما ردع في مواضع خاصّة، و حيث لم يردع علم منه رضاه بذلك؛ لأنّ اللّازم في باب الإطاعة و المعصية الأخذ بما يعدّ طاعة في العرف و ترك ما يعدّ معصية كذلك.
فإن قلت: يكفي في ردعهم الآيات المتكاثرة و الأخبار المتظافرة، بل المتواترة، على حرمة العمل بما عدا العلم.
(و إلّا وجب عليه ردعهم) أي: و إن لم يكتف الشارع بالرجوع إلى الثقة، و لم يمض هذه الطريقة منهم، وجب عليه ردع العقلاء عن سلوك هذا الطريق في الأحكام الشرعية، كما ردع عن العمل بخبر الثقة في مواضع خاصة كالتي يجب فيها الرجوع إلى البيّنة، كما في الزنا و القتل و غيرهما.
قوله: (لأن اللّازم في باب الإطاعة و المعصية الأخذ بما يعدّ طاعة في العرف) دفع لما يمكن أن يقال من أنّه لم يرد ردع من الشارع، و لكن عدم الردع منه لا يكون دليلا على الرضا منه.
و حاصل الدفع و الجواب: هو أنّ اللّازم بحسب حكم العقل في باب الإطاعة و المعصية هو الأخذ بما يعدّ طاعة عند العرف، و ترك ما يعدّ معصية كذلك.
و بعبارة اخرى: إنّ العقل يحكم مستقلا في باب الإطاعة و المعصية بوجوب الأخذ بطريق يعدّ في العرف طاعة، كالأخذ بخبر الثقة مثلا، و كذلك يحكم بالاجتناب عن طريق يعدّ في العرف معصية، كمخالفة خبر الثقة مثلا.
فوظيفة المكلّف بمقتضى حكم العقل هي أن يأخذ بخبر الثقة في طريق إطاعة أحكام الشرع لأنه طاعة عرفا، و أن يجتنب عن مخالفة خبر الثقة لأنها معصية عرفا، و الشارع إن رضى بذلك فهو، و إلّا لوجب عليه الردع عنه في الأحكام الشرعية لئلّا يلزم الإغراء بالجهل.
(فإن قلت: يكفي في ردعهم الآيات المتكاثرة) و هي الآيات الناهية عن العمل بغير العلم كقوله تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [١]، و قوله تعالى: إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِ
[١] الإسراء: ٣٦.