دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩١ - و من الآيات آية الأذن
جلّ ذكره، فإذا كان التصديق حسنا يكون واجبا.
و يزيد في تقريب الاستدلال وضوحا ما رواه في فروع الكافي، في الحسن بإبراهيم بن هاشم، أنّه كان لاسماعيل بن أبي عبد اللّه دنانير، و أراد رجل من قريش أن يخرج بها إلى اليمن.
فقال له أبو عبد اللّه ٧:
(يا بنيّ، أما بلغك أنّه يشرب الخمر؟) قال: سمعت الناس يقولون، فقال: (يا بنيّ إنّ اللّه- عزّ و جلّ- يقول: يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ يقول: يصدّق اللّه و يصدّق للمؤمنين. فإذا شهد
[و من الآيات آية الأذن]
(و من جملة الآيات، قوله تعالى في سورة البراءة: وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ).
من المنافقين من يؤذي النبي ٦ بالقول، حيث يقول: هو اذن، أي: قوة سامعة؛ لأنه يستمع إلى كل ما يقال، و يصغي إليه و يقبله، و أمر اللّه تعالى نبيه ٦ بقوله: قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ الآية.
و الاستدلال بهذه الآية الشريفة يتوقف على امور:
منها: أن يكون المراد من إيمانه للمؤمنين هو التصديق الحقيقي بمعنى ترتيب الأثر الواقعي على قولهم و كلامهم، لا التصديق الصوري بمعنى إظهار القبول و عدم المبادرة إلى التكذيب.
و منها: أن يكون مدحه تعالى لنبيه ٦ بتصديقه للمؤمنين تصديقا حقيقيا حتى يكون التصديق الحقيقي حسنا بسبب المدح.
و منها: أن يكون وجوب تصديقهم ملازما لحجّية قولهم، كما هو كذلك، إذ لا معنى لوجوب التصديق إلّا الحجّية.
و العمدة هو إثبات الأمر الأول، و هو أن يكون التصديق تصديقا حقيقيّا.
و قوله: (و يزيد في تقريب الاستدلال وضوحا ما رواه في فروع الكافي).
استدلال لإثبات كون التصديق حقيقيا، و إلّا لم يستشهد الإمام الصادق ٧ لابنه اسماعيل بوجوب التصديق بالآية.
و هذا الخبر حسن لوجود ابن هاشم في سنده، و هو إمامي ممدوح، و ملخّص مضمونه:
إنّه كان لاسماعيل ابن الإمام الصادق ٧ دنانير، فأدّاها إلى رجل من قريش يريد