دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٨ - منها آية النبأ،
و فيه: إنّ إرادة مطلق الخارج عن طاعة اللّه من إطلاق الفاسق خلاف الظاهر عرفا، فالمراد به:
إمّا الكافر، كما هو الشائع إطلاقه في الكتاب، حيث إنّه يطلق غالبا في مقابل المؤمن.
و أمّا الخارج عن طاعة اللّه بالمعاصي الكبيرة الثابتة تحريمها في زمان نزول هذه الآية، فالمرتكب للصغيرة غير داخل تحت إطلاق الفاسق في عرفنا المطابق للعرف السابق، مضافا إلى قوله تعالى: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ [١].
المعصوم ٧ المفيد للعلم، أو من دون المعصوم ٧ كسلمان رضى اللّه عنه مثلا.
فيكون تعليق الحكم بالفسق الواقعي إشارة إلى عدم اعتبار خبر المخبر غير المفيد للعلم، و لا يجوز العمل إلّا بما يفيد العلم، فالآية تكون دليلا على حرمة العمل بغير العلم، فلا حاجة إلى التمسّك بتعليل الآية لحرمة العمل بغير العلم.
و بالجملة، إنّ الآية تدل على حرمة العمل بغير العلم من جهتين:
الجهة الاولى: هي تعليق الحكم بالفسق الواقعي.
الثانية: هي عموم التعليل، فتكون أجنبية عن الدلالة على حجّية خبر الواحد.
(و فيه: إنّ إرادة مطلق الخارج عن طاعة اللّه من إطلاق الفاسق خلاف الظاهر عرفا).
و حاصل الجواب: إنّ ما ذكر من الإشكال يكون مبنيا على أن يكون المراد من الفاسق مطلق من خرج عن طاعة اللّه، و إطلاق الفاسق على هذا المعنى يكون على خلاف الظاهر عرفا، ثمّ إطلاق اللفظ على خلاف الظاهر من دون قرينة يكون قبيحا لا يصدر من الحكيم و القرينة منتفية، فلا يمكن أن يكون المراد من الفاسق من خرج عن طاعة اللّه بارتكاب مطلق المعاصي، و إنّما المراد بالفاسق:
إمّا الكافر كما هو الشائع في الكتاب العزيز، كقوله تعالى: أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً [٢]، و إمّا الخارج عن طاعة اللّه بالمعاصي الكبيرة كما هو المتبادر منه في زمن نزول هذه الآية.
فالمرتكب للصغائر غير داخل في إطلاق الفاسق في يومنا هذا، بمقتضى أصالة عدم
[١] النساء: ٣١.
[٢] السجدة: ١٨.