دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٦ - منها آية النبأ،
و منها: إنّ المسألة اصوليّة، فلا يكتفى فيها بالظن.
و فيه: إنّ الظهور اللفظيّ لا بأس بالتمسّك به في اصول الفقه، و الاصول التي لا يتمسّك لها بالظنّ مطلقا هو اصول الدين لا اصول الفقه، و الظنّ الذي لا يتمسّك به في الاصول
و يردّ المصنّف ; هذا الإشكال بردّ مبناه، حيث إنّ الإشكال مبنيّ على كون الوجوب بالتبيّن وجوبا نفسيا، فلا يكون مرتبطا بالعمل بخبر العادل فيدور الأمر في مقام العمل بين الرد و القبول، و الآية ساكتة عنهما.
و حينئذ لا بدّ من حجّية خبر العادل، عبر مقدّمة خارجية، و هي لزوم كون العادل أسوأ حالا من الفاسق لو لم يعمل بخبره.
(و قد عرفت ضعفه)، أي: ضعف كون الوجوب نفسيا و إنّما هو وجوب شرطي، يكون معنى الآية: إنّ خبر الفاسق يكون العمل به مشروطا بالتبيّن، و العمل بخبر العادل يجب أو يجوز من دون تبيّن، حيث لم يكن العمل به مشروطا بالتبيّن.
و حينئذ لا يعقل التوقّف في خبر العادل، و لا يحتاج قبوله و العمل به إلى المقدمة الخارجية أصلا، كما لا يخفى.
(و منها: إنّ المسألة اصولية، فلا يكتفى فيها بالظنّ)، و ملخّص الإشكال عن مفهوم آية النبأ: هو أنّ حجّية خبر الواحد تكون من المسائل الاصولية فلا يجوز التمسّك بالظنّ فيها؛ لأن الظنّ ليس بحجّة في الاصول.
(و فيه: إنّ الظهور اللفظي لا بأس بالتمسّك به في اصول الفقه)، و ما ذكره المصنف ; يتضح بعد بيان أقسام الاصول لأنها تنقسم إلى اصول الفقه، و اصول الدين.
و ما ذكره المستشكل من عدم حجّية الظنّ في الاصول إنّما يصح في الثاني، و أمّا الأول فلا بأس فيه بالتمسّك بالظهور اللفظي، فحينئذ يجوز التمسّك بظاهر آية النبأ لإثبات حجّية خبر الواحد؛ لأن الظاهر من الظنون الخاصة، و هي حجّة في اصول الفقه كما تكون حجّة في الأحكام الفرعية.
نعم، إنّ الظنّ المطلق لا يكون حجّة في مطلق الاصول، أي: سواء كان من اصول الفقه أو اصول الدين، كما إنّ مطلق الظنّ لا يكون حجّة في اصول الدين.
فما ذكره المصنف ; من أنّ (الظنّ الذي لا يتمسّك به في الاصول مطلقا هو مطلق