دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٤ - (الرابع من وجوه تقرير الإجماع استقرار طريقة العقلاء طرّا)،
قلت: قد عرفت انحصار دليل حرمة العمل بما عدا العلم في أمرين، و أنّ الآيات و الأخبار راجعة إلى أحدهما.
الأوّل: إنّ العمل بالظنّ و التعبّد به من دون توقيف من الشارع تشريع محرّم بالأدلّة الأربعة.
و الثاني: إنّ فيه طرحا لأدلّة الاصول العمليّة و اللفظيّة التي اعتبرها الشارع عند عدم العلم بخلافها، و شيء من هذين الوجهين لا يوجب ردعهم عن العمل، لكون حرمة العمل بالظن من أجلهما مركوزا في ذهن العقلاء؛ لأنّ حرمة التشريع ثابت عندهم، و الاصول العملية و اللفظيّة معتبرة عندهم، مع عدم الدليل على الخلاف، و مع ذلك نجد بناءهم على العمل بالخبر الموجب للاطمئنان.
و السرّ في ذلك عدم جريان الوجهين المذكورين بعد استقرار سيرة العقلاء على العمل بالخبر، لانتفاء التشريع، مع بنائهم على سلوكه في مقام الإطاعة و المعصية.
شَيْئاً [١].
(و الأخبار المتظافرة) الدالة على حرمة العمل بغير العلم.
(قلت: قد عرفت) في تأسيس الأصل في أول بحث الظن حيث قلنا: إنّ الأصل هو حرمة العمل بالظن (انحصار دليل حرمة العمل بما عدا العلم في أمرين، و أنّ الآيات و الأخبار راجعة إلى أحدهما ...) و هما حرمة العمل بالظن من جهة التشريع، و من جهة كون العمل به موجبا لطرح أدلة الاصول العملية و اللفظية.
و مثال الأوّل: كما إذا أخبر الفاسق عن حرمة شرب التتن، و كان مقتضى أدلة البراءة من الاصول العملية هو الإباحة، كان الأخذ بخبر الفاسق محرّما من جهتين: من جهة التشريع، و من جهة كونه مستلزما لطرح دليل أصل البراءة.
و مثال الثاني: كما إذا أخبر الفاسق بكراهة شرب التتن مثلا، و قد ورد في خبر متواتر حرمة شرب التتن، كان العمل به محرّما من الوجهين: أي: التشريع، و كونه موجبا لطرح أصل من الاصول اللفظية.
[١] يونس: ٣٦.