دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٩ - و من الآيات آية الأذن
نعم، قد خرج من ذلك مواضع وجوب قبول شهادة المؤمن على المؤمن و إن أنكر المشهود عليه.
و أنت إذا تأمّلت هذه الرواية، و لاحظتها مع الرواية [١] المتقدّمة في حكاية إسماعيل، لم يكن لك بدّ من حمل التصديق على ما ذكرنا.
الراجح، فلا يكون قولهم محرّما، و لا يترتّب عليه آثار الصدق بالمعنى الثاني، و لا آثار الكذب بالمعنيين.
فالحاصل أنّ المراد بتصديق الأخ هو المعنى الأوّل، و المراد من تكذيب القسامة هو التكذيب المقابل للمعنى الثاني للتصديق، غاية الأمر يكون تكذيبهم مجرّدا عن الحكم بالحرمة، بمعنى عدم ترتيب آثار الكذب على قولهم.
و قوله: (نعم، قد خرج) دفع لما يتوهّم من أنّ مقتضى ما ذكر- من وجوب التصديق الصوري الظاهري لكل مؤمن- هو وجوب تصديق الشاهد و المشهود عليه جميعا في الظاهر، فينافي حجّيّة البيّنة، و وجوب ترتيب الآثار عليها.
و حاصل الدفع: أنّه (قد خرج) عن وجوب التصديق الظاهري (مواضع وجوب قبول شهادة المؤمن على المؤمن)، فيكون التصديق في هذه المواضع تصديقا حقيقيا لا صوريا.
(و أنت إذا تأمّلت هذه الرواية، و لاحظتها مع الرواية المتقدّمة في حكاية إسماعيل، لم يكن لك بدّ من حمل التصديق على ما ذكرنا).
و التأمّل في هذه الرواية، أي: قول موسى بن جعفر ٧، حيث قال: (فصدّقه و كذّبهم) و الرواية المتقدّمة حيث استشهد الإمام ٧ بقوله تعالى: وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ [٢] يقتضي أنّ المراد من التصديق في كلا الموردين هو التصديق الظاهري، و هو حمل قول المؤمن على الصحيح المباح.
فيكون المراد من التصديق في حكاية إسماعيل هو التصديق الظاهري، فقول الإمام ٧ (و يصدّق للمؤمنين) تصديق ظاهري؛ لأنّه تفسير لقوله تعالى: وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ و المراد من الإيمان و التصديق في قوله تعالى ظاهري قطعا؛ ليكون النبي ٦
[١] الكافي ٥: ٢٩٩/ ١. الوسائل ١٩: ٨٢، كتاب الوديعة، ب ٦، ح ١.
[٢] التوبة: ٦١.