دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠١ - و من الآيات آية الأذن
بل يمكن انصراف المفهوم بحكم الغلبة إلى صورة إفادة خبر العادل الظنّ الاطمئنانيّ بالصدق، كما هو الغالب مع القطع بالعدالة. فيصير حاصل مدلول الآيات اعتبار خبر العادل الواقعيّ بشرط إفادته الظنّ الاطمئنانيّ و الوثوق، بل هذا أيضا منصرف سائر الآيات و إن لم يكن انصرافا موجبا لظهور عدم إرادة غيره، حتى يعارض المنطوق.
[نعم، لو لم نقل بدلالة آية النبأ من جهة عدم المفهوم لها اقتصر على منصرف سائر الآيات، و هو الخبر المفيد للوثوق و إن لم يكن المخبر عادلا].
(بل يمكن انصراف المفهوم بحكم الغلبة) و شهادة التعليل (إلى صورة إفادة خبر العادل الظنّ الاطمئناني بالصدق)، و يمكن تقييد الآيات بالقيد الآخر بأن يقال: إنّ مقتضى الآيات بعد التقييد هو حجّيّة خبر العادل مطلقا، سواء كان مفيدا للاطمئنان أم لا، فيمكن التقييد ثانيا، و يقال: إنّ المعتبر و الحجّة هو خبر العادل المفيد للاطمئنان، لا مطلقا، و ذلك بأحد وجهين:
الوجه الأوّل: هو الغلبة، إذ خبر العادل مفيد للاطمئنان غالبا.
و الوجه الثاني: هو مقتضى التعليل حيث يقتضي تحصيل الاطمئنان تجنّبا عن الوقوع في الندم.
فهذان الوجهان موجبان لانصراف المفهوم إلى صورة حصول الاطمئنان من خبر العادل، فيصير حاصل مدلول الآيات اعتبار خبر العادل الواقعي بشرط إفادة الظنّ الاطمئناني.
(نعم، لو لم نقل بدلالة آية النبأ من جهة عدم المفهوم لها اقتصر على منصرف سائر الآيات، و هو الخبر المفيد للوثوق و إن لم يكن المخبر عادلا).
أي: لو قلنا بعدم دلالة أية النبأ على الحجّية أصلا، إذ كانت دلالتها على الحجّية بالمفهوم.
و قد تقدّم الإشكال على المفهوم بما لا يمكن الذب عنه، اقتصر في الالتزام بالحجّيّة التي تكون على خلاف الأصل على منصرف سائر الآيات، فيمكن أن يقال بانصرافها إلى حجّيّة الخبر المفيد للوثوق، و إن لم يكن المخبر عادلا بقاعدة انصراف المطلق إلى الفرد الأكمل؛ و هو الخبر المفيد للوثوق.
هذا تمام الكلام في الاستدلال على حجّية أخبار الآحاد بالآيات