دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٣ - الأدلة من السّنّة على حجية خبر الواحد
الحاكمين، إلّا أنّ ملاحظة جميع الرواية تشهد بأنّ المراد بيان المرجّح للروايتين اللّتين استند إليهما الحاكمان.
و مثل رواية غوالي اللآلي المرويّة عن العلّامة، المرفوعة إلى زرارة:
قال: يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان، فبأيّهما نأخذ؟ قال: (خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذّ النادر) قلت: فإنّهما معا مشهوران، قال: (خذ بأعدلهما عندك و أوثقهما في نفسك) [١].
و مثل رواية ابن أبي الجهم عن الرضا ٧، قلت: يجيئنا الرّجلان و كلاهما ثقة، بحديثين مختلفين، فلا نعلم أيّهما الحق؟ قال: (إذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت) [٢].
و رواية الحارث بن المغيرة عن الصادق ٧، قال: (إذا سمعت من أصحابك الحديث و كلّهم ثقة، فموسّع عليك حتى ترى القائم) [٣] و غيرها من الأخبار.
و الظاهر أنّ دلالتها- على اعتبار الخبر الغير مقطوع الصدور- واضحة،
ثمّ يذكر المصنّف ; عدة من الروايات من الطائفة الاولى، و منها مقبولة عمر بن حنظلة، ثمّ يقول: (فإنّها و إن وردت في الحكم، حيث يقول: (الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما في الحديث) و موردها و إن كان في الحاكمين) إلّا أنّ الترجيح فيها يرجع إلى ترجيح إحدى الروايتين اللّتين استند إليهما الحاكمان على الاخرى، فيجب الأخذ بالحكم المستند إلى ما له مرجّح.
ثمّ الحكم بالترجيح أو التخيير في غير المقبولة كمرفوعة زرارة و رواية ابن أبي الجهم عن الرضا ٧، و رواية الحارث بن المغيرة عن الصادق ٧ يكون إلى نفس الرواية، فيكون الحكم بالترجيح أو التخيير كاشفا عن حجّيّة الأخبار مع قطع النظر عن التعارض كما تقدّم تفصيله، فدلالة هذه الأخبار على حجّية الخبر غير المقطوع صدوره واضحة.
إلّا أنّها لا تدل على حجّية جميع الأخبار، أو صنف خاص منها، كخبر العادل أو الثقة،
[١] غوالي اللآلئ ٤: ١٣٣/ ٢٢٩.
[٢] الاحتجاج ٢: ٢٦٤. الوسائل ٢٧: ١٢١، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٤٠. و فيهما: (عن الحسن بن الجهم).
[٣] الاحتجاج ٢: ٢٦٤. الوسائل ٢٧: ١٢٢، باب صفات القاضي، ب ٩، ح ٤١.