دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٤ - الأدلة من السّنّة على حجية خبر الواحد
إلّا أنّه لا إطلاق لها، لأنّ السؤال عن الخبرين اللّذين فرض السائل كلّا منهما حجّة يتعيّن العمل بها لو لا المعارض، كما يشهد به السؤال بلفظ «أيّ» الدالّة على السؤال عن المعيّن مع العلم بالمبهم، فهو كما إذا سئل عن تعارض الشهود أو أئمّة الصلاة، فأجاب ببيان المرجّح، فإنّه لا يدلّ إلّا على أنّ المفروض تعارض من كان منهم مفروض القبول لو لا المعارض.
نعم، رواية ابن المغيرة تدلّ على اعتبار خبر كلّ ثقة. و بعد ملاحظة ذكر الأوثقيّة و الأعدليّة في المقبولة و المرفوعة يصير الحاصل من المجموع اعتبار خبر الثقة، بل العادل.
لكنّ الإنصاف أنّ ظاهر مساق الرواية أنّ الغرض من العدالة حصول الوثاقة، فتكون العبرة بها.
و منها: ما دلّ على إرجاع آحاد الرواة إلى آحاد أصحابهم :، بحيث يظهر منه
بأن تدل على كون المناط في اعتبارها هو وثاقة الراوي، أو عدالته، أو نحو ذلك، و دلالتها على الحجّيّة في الجملة غير مجدية، كما لا يخفى.
و قد أشار إلى هذا الإشكال بقوله: (إلّا أنّه لا إطلاق لها)، أي: لا تدل على حجّيّة جميع أقسام الخبر، و لا على حجّية صنف خاص منه، إذ المستفاد منها هو حجّية الخبرين اللّذين فرضهما السائل حجّتين لو لا التعارض بينهما، و أمّا بأيّ ملاك يكون كل منهما حجّة، فلا يعلم، بل هو في بطن السائل، فتعيين ملاك الحجّية يحتاج إلى دليل من الخارج، و لم يستفد من نفس هذه الروايات.
(نعم، رواية ابن المغيرة تدل على اعتبار خبر كل ثقة)، حيث قال الإمام ٧: (إذا سمعت من أصحابك الحديث، و كلّهم ثقة، فموسّع عليك).
المستفاد من هذه الرواية هو أنّ المناط في الحجّية هو الوثاقة، و هكذا المستفاد من المقبولة و المرفوعة، حيث أرجع الإمام ٧ السائل فيهما إلى ملاحظة الأعدلية و الأوثقية، و الأخذ بما هو أعدل أو أوثق، مبيّنا أنّ الملاك في حجّية الأخبار هو الوثاقة و العدالة.
فالمتحصّل من المجموع هو حجّيّة خبر الثقة، بل العادل، بل يمكن أن يقال: إنّ الغرض من بيان العدالة هو حصول الوثوق من الخبر، فيكفي في حجّيّة الرواية وثاقة الراوي، و لا يجب أن يكون الراوي عادلا.
(و منها: ما دل على إرجاع آحاد الرواة إلى آحاد أصحابهم :)، و الطائفة الثانية التي