دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٩ - أحدها الإجماع على حجّية خبر الواحد في مقابل السيّد و أتباعه
نعم، قد يتفق دعوى الإجماع بملاحظة قواعد الأصحاب، و المسائل الاصوليّة لم تكن معنونة في كتبهم، إنّما المعلوم من حالهم أنّهم عملوا بأخبار و طرحوا أخبارا.
فلعلّ وجه عملهم بما عملوا كونه متواترا أو محفوفا عندهم بخلاف ما طرحوا، على ما يدّعيه السيّد (قدّس سرّه)، على ما صرّح به في كلامه المتقدّم من أنّ الأخبار المودعة في الكتب بطريق الآحاد متواترة أو محفوفة، و نصّ في مقام آخر على أنّ معظم الأحكام يعلم بالضرورة و الأخبار المعلومة.
و يحتمل كون الفارق بين ما عملوا و ما طرحوا، مع اشتراكهما في عدم التواتر و الاحتفاف فقد شرط العمل في أحدهما دون الآخر، على ما يدّعيه الشيخ (قدّس سرّه)، على ما صرّح به في كلامه المتقدّم من الجواب عن احتمال كون عملهم بالأخبار لاقترانها بالقرائن.
المسألة مع كونهما معاصرين خبيرين بأقوال الأصحاب بعيدة جدا.
فأجاب المصنّف ; عن هذا الإشكال بما حاصله: إنّه لا يبعد وقوع مثل هذا التدافع، إذ قد وقع التدافع و الاختلاف بينهما في بعض المسائل الفرعية، مع أنّه لا ينبغي أن يقع الاختلاف بينهما فيها، لأنها معنونة في الكتب الفتوائية بحيث يطّلع عليها من يراجع هذه الكتب.
و المفروض أنّهما خبيران بمذهب الأصحاب، و مع ذلك قد وقع الاختلاف بينهما في بعض المسائل الفرعية، فإذا كان حالهما في الفروع كذلك لا يستبعد تدافعهما في المسائل الاصولية التي لم تعنون في كتب الأصحاب بخصوصها في ذلك الزمان، إذ لم يذكروا في كتبهم أنّه يجوز العمل بخبر الواحد، أو لا يجوز العمل به (إنّما المعلوم من حالهم) هو الأمر المجمل، و أنّهم كانوا عاملين بطائفة من الأخبار، و تاركين طائفة منها.
فيحتمل أن يكون وجه عملهم تواتر ما عملوا به، أو احتفافه بالقرينة كما توهّمه السيّد حيث يدّعي أنّ مناط عمل الأصحاب بهذه الأخبار هو التواتر، أو الاحتفاف بالقرينة، و لهذا أخذوا بالبعض و طرحوا البعض.
كما يحتمل الفارق بين ما عملوا أو ما طرحوا، مع اشتراكهما في عدم التواتر و عدم الاقتران بالقرينة، هو كون الراوي عادلا ضابطا أو ثقة كذلك، فلذا عملوا بالبعض، و طرحوا البعض كما يدّعيه الشيخ (قدّس سرّه) (على ما صرّح به في كلامه المتقدّم من الجواب عن احتمال كون