دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٢ - السادس حكي عن بعض الأخباريّين كلام و هو أنه لا يعقل أن يعاقب من عمل بالاحتياط
الاشتباه.
و بالجملة، فالمجتهدون لا ينكرون على العامل بالاحتياط، و الإفتاء بوجوبه من الأخباريّين نظير الإفتاء بالبراءة من المجتهدين، و لا متيقّن من الأمرين في البين، و مفاسد الالتزام بالاحتياط ليست بأقل من مفاسد ارتكاب المشتبه، كما لا يخفى، فما ذكره هذا الأخباري من الإنكار لم يعلم توجّهه إلى أحد، و اللّه العالم و هو الحاكم.
لأنّه يعمل بحكم عقله بقبح العقاب بلا بيان على فرض الالتفات إليه.
قوله: (و الإفتاء بوجوبه من الأخباريّين نظير الإفتاء بالبراءة من المجتهدين).
دفع لما قد يتوهّم من أنّ إفتاء الأخباريّين بوجوب الاحتياط ليس من باب الاحتياط حتى يكون مخالفا للاحتياط، بل لأدلّة الاحتياط.
و حاصل الدفع أنّ إفتاء المجتهدين بالبراءة- أيضا- يكون لأدلّة البراءة، فيكون إفتاء الأخباريّين بوجوب الاحتياط نظير إفتاء المجتهدين بالبراءة.
قوله: (و لا متيقّن من الأمرين في البين).
دفع لما يقال: من أنّ أخذ الجاهل بما يفتي به الأخباريّون من وجوب الاحتياط أخذ بما هو المتيقّن، و بناء على هذا يجب الأخذ به.
و حاصل الجواب قول المصنّف (قدّس سرّه): و لا متيقّن من الأمرين في البين، و قد تقدّم تفصيله.
قوله: (و مفاسد الالتزام بالاحتياط ليست بأقل من مفاسد ارتكاب المشتبه ... إلى آخره).
دفع لما يتوهّم من أنّ الإفتاء بالاحتياط ليس إلّا من جهة السلامة عن التالي الفاسد الذي يترتّب على ارتكاب المشتبه.
و حاصل الدفع ما ذكره (قدّس سرّه) في المتن.
و الوجه في ذلك: إنّ بناء الدين الإسلامي على تسهيل الامور على العباد: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [١]، و حملهم على الأثقل بوجوب الاحتياط في كلّ موارد الاشتباه يوجب التنفّر عن الدين.
(فما ذكره هذا الأخباري من الإنكار) أي: الاستفهام الانكاري (لم يعلم توجّهه إلى أحد).
[١] البقرة: ١٨٥.