دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣١ - أحدها الإجماع على حجّية خبر الواحد في مقابل السيّد و أتباعه
ثمّ ذكر الجوابين، و حاصل أحدهما: كفاية الوثاقة في العمل بالخبر، و لهذا قبل خبر ابن بكير و بني فضّال و بني سماعة، و حاصل الثاني: أنّا لا نعمل بروايتهم إلّا إذا انضمّ إليها رواية غيرهم، و مثل الجواب الأخير ذكر في رواية الغلاة و من هو متّهم في نقله.
و ذكر الجوابين أيضا في روايات المجبّرة و المشبّهة، بعد منع كونهم مجبّرة و مشبّهة، لأنّ روايتهم لأخبار الجبر و التشبيه لا تدلّ على ذهابهم إليه. ثمّ قال:
«فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون الذين أشرتم إليهم لم يعملوا بهذه الأخبار لمجرّدها، بل إنّما عملوا بها لقرائن اقترنت بها دلّتهم على صحّتها و لأجلها عملوا بها، و لو تجرّدت لما عملوا بها، و إذا جاز ذلك لم يمكن الاعتماد على عملهم بها.
الوجه الأوّل: هو كفاية وثاقة الراوي في جواز العمل بالخبر و حجّيته من دون أن تكون عدالته شرطا في الحجّية. و الشاهد عليه هو قبول أخبار بني فضّال من العامّة، و بني سماعة من الواقفية.
و الوجه الثاني: هو عدم جواز العمل بأخبارهم ما لم تنضمّ إليها رواية غيرهم ممّن يكون عادلا، و ذكر الوجه الثاني في رواية الغلاة و من هو متّهم بالكذب في نقله، ثمّ يجري كلا الجوابين في روايات المجبّرة و المشبّهة، هذا مع أنّ نقل رواية الجبر و التشبيه لا يدل على فساد عقيدة الناقل؛ لأن مجرّد نقل رواية الجبر و التشبيه لم يكن دليلا على كون الناقل من المجبّرة أو المشبّهة.
(فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون الذين أشرتم إليهم لم يعملوا بهذه الأخبار لمجرّدها، بل إنّما عملوا بها لقرائن).
و ملخّص الإيراد: إنّكم لستم بمنكرين على أن يكون الذين أشرتم إليهم، و هم الفرقة المحقّة، لم يعملوا بهذه الأخبار مجرّدة عن القرينة، كما هو محل الكلام، بل عملوا بها لقرائن.
فلو كانت مجرّدة عنها لما عملوا بها، و لا أقل نحتمل أن يكون عملهم بها من أجل اقترانها بالقرينة، فإذا جاء هذا الاحتمال بطل الاستدلال، فلا يصح الاستدلال بعملهم على حجّيتها، إذ الاستدلال يصح فيما إذا علم أنّ عملهم بها لم يكن لأجل القرينة، و مع عدم العلم بذلك لا يجوز الاعتماد على عملهم بها.