دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٨ - مقدّمة
إن شاء اللّه، على أنّ ذلك إنّما يتمّ بالنسبة إلى الأدلّة الشرعيّة.
و أمّا الأدلّة العقليّة القائمة على البراءة و الاشتغال، فارتفاع موضوعها بعد ورود الأدلّة الظنيّة واضح، لجواز الاقتناع بها في مقام البيان و انتهاضها رافعا لاحتمال العقاب، كما هو ظاهر. و أمّا التخيير فهو أصل عقلي لا غير.
و اعلم أنّ المقصود بالكلام في هذه الرسالة الاصول المتضمّنة لحكم الشبهة في الحكم الفرعي الكلّي و إن تضمّنت حكم الشبهة في الموضوع أيضا.
الاصول الشرعية، و ذلك بعد تنزيل الأمارات منزلة العلم بما دلّ على اعتبارها، فتخرج عن موضوع الأصل و هو عدم العلم، إذ الأمارة بعد التنزيل علم تعبّدا و إن لم يكن علما وجدانا، فتكون الأدلة الدالة على اعتبارها حاكمة على أدلة الاصول بنحو التضييق حيث توجب خروج الأمارات عن موضوع أدلة الاصول، فينحصر موضوعها في غير مورد الأمارات.
و بالجملة، إنّ تقديم الأمارات على الاصول الشرعية يكون بالحكومة لا بالتخصيص.
(على أنّ ذلك) أي: كون أدلة الأمارات مخصّصة لأدلة الاصول (إنّما يتمّ بالنسبة إلى الأدلة الشرعية) أي: أدلة الاصول الشرعية.
(و أمّا الأدلة العقلية القائمة على البراءة و الاشتغال ...).
و أمّا أدلة اعتبار الأمارات بالنسبة إلى أدلة الاصول العقلية، كالبراءة العقلية و الاشتغال العقلي، فإنّ تقديمها عليها بنحو الورود، كما تقدّم في المقدمة حيث قلنا فيها: إن موضوع البراءة العقلية هو عدم البيان فيرتفع بقيام الأمارة على خلافها، فيكون تقديمها على البراءة بالورود، و هكذا موضوع الاشتغال، و الاحتياط العقلي هو عدم المؤمّن من العقاب فيرتفع بقيام خبر الثقة على الحكم، لأنّه مؤمّن عن العقاب بعد حجّيته، و كذا موضوع التخيير هو عدم المرجّح، فيرتفع بخبر الثقة لكونه مرجّحا.
(و اعلم أن المقصود بالكلام في هذه الرسالة الاصول المتضمّنة لحكم الشبهة في الحكم الفرعي الكلّي و إن تضمّنت حكم الشبهة في الموضوع أيضا).
و حاصل ما هو المستفاد من كلام المصنّف ;، أن المقصود بالكلام و البحث هو البحث في الاصول الأربعة من جهة جريانها في الشبهات الحكمية و إن كانت تجري في