دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١ - منها آية النبأ،
الثاني: ما أورده في محكيّ العدّة و الذريعة و الغنية و مجمع البيان و المعارج و غيرها، من انّا لو سلّمنا دلالة المفهوم على قبول خبر العادل غير المفيد للعلم، لكن نقول: إنّ مقتضى عموم التعليل وجوب التبيّن في كلّ خبر لا يؤمن الوقوع في الندم من العمل به، و إن كان المخبر عادلا، فيعارض المفهوم و الترجيح مع ظهور التعليل.
لا يقال: إنّ النسبة بينهما و إن كانت عموما من وجه فيتعارضان في مادّة الاجتماع- و هي خبر العادل غير المفيد للعلم- لكن يجب تقديم عموم المفهوم و إدخال مادّة الاجتماع فيه، إذ
و بالجملة، ما ذكر من الوجهين في تصحيح المفهوم مردود و باطل، فيبقى الإشكال على حاله، و ليس قابلا للجواب على رأي المصنّف ;.
(الثاني: ما أورده في محكيّ العدّة و الذريعة و الغنية و مجمع البيان و المعارج ... إلى آخره)، إنّ المصنّف ; بعد الفراغ عن الإيراد الأول يشير بقوله: (الثاني) إلى الإيراد الثاني الذي لا يمكن الجواب عنه.
و هذا الإشكال و إن كان كالإشكال الأول ردّا للاستدلال بمفهوم الآية على حجّية خبر العادل إلّا أنّه يفترق عنه بأنّ الأول يكون راجعا إلى منع المفهوم من حيث وجود المقتضي و هذا الإشكال يرجع إلى منعه من جهة وجود المانع كما لا يخفى.
و تقريب الإشكال: إنّ المفهوم على فرض تسليمه و إن كان دالا على حجّية خبر العادل غير الفيد للعلم إلّا أنّ مقتضى عموم التعليل عدم حجّيته، فيكون المفهوم معارضا بعموم التعليل، و ذلك أنّ اللّه تعالى قد حكم في صدر الآية الشريفة بوجوب التبيّن في خبر الفاسق، ثم علّله باحتمال الوقوع في الندم.
و هذا التعليل يجري في خبر العادل فيقتضي وجوب التبيّن فيه كخبر الفاسق، ثمّ إنّ الحكم يدور مدار علّته سعة و ضيقا، فالحكم بوجوب التبيّن يجري في خبر العادل لوجود علّته فيه، فلا يكون حجّة، و يكون المفهوم الدال على الحجّية معارضا مع عموم التعليل.
و يقدم عموم التعليل على المفهوم لترجيحه عنه، كما أشار إليه بقوله: (و الترجيح مع ظهور التعليل)؛ لأنّ دلالته على عدم الحجّية يكون بالمنطوق، و معلوم أنّ المنطوق أقوى من المفهوم فيقدم عليه.
(لا يقال: إنّ النسبة بينهما و ان كانت عموما من وجه فيتعارضان في مادّة الاجتماع-