دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٥ - (الثالث لا إشكال في رجحان الاحتياط عقلا و نقلا)
هو كون الأمر به للاستحباب. و حكمته أن لا يهون عليه ارتكاب المحرّمات المعلومة.
و لازم ذلك استحقاق الثواب على إطاعة أوامر الاحتياط مضافا إلى الخاصيّة المترتّبة على نفسه.
ثمّ لا فرق فيما ذكرناه من حسن الاحتياط بالترك بين أفراد المسألة حتى مورد دوران الأمر بين الاستحباب و التحريم، بناء على أن دفع المفسدة الملزمة للترك أولى من جلب المصلحة الغير الملزمة، و ظهور الأخبار المتقدّمة في ذلك أيضا.
الشبهات مولويّا يدلّ على الاستحباب، و ذلك لترتّب المصالح على نفس ذلك الأمر، و هي وصول النفس إلى مرتبة الكمال بحيث لا ترتكب الفحشاء و المنكر، فهو كالأوامر المولويّة بالواجبات الشرعيّة موجبة لكمال النفس كما أشار إليه بقوله:
(و حكمته أن لا يهون عليه ارتكاب المحرّمات المعلومة).
فيكون المراد من المحرّمات التي يجتنب عنها باجتناب المشتبهات هي المحرّمات المعلومة لا المحرّمات المجهولة التي يتّفق الاجتناب عنها في ضمن الاجتناب عن المشتبهات، كما هو مبنى كون الأوامر إرشاديّة. هذا تمام الكلام في المطلب الأوّل و الثاني.
و بقى الكلام في المطلب الثالث، و أشار إليه بقوله:
(ثمّ لا فرق فيما ذكرنا من حسن الاحتياط بالترك بين أفراد المسألة).
هذا الكلام من المصنّف (قدّس سرّه) دفع لما قد يتوهّم من عدم حسن الاحتياط في بعض أفراد المسألة لدوران الأمر بين الاستحباب و التحريم في بعض الأفراد، و بذلك يكون الأمر من قبيل دوران الأمر بين المحذورين، و من المعلوم أنّ الحكم فيه هو التخيير لا الاحتياط بالترك فقال المصنّف (قدّس سرّه) دفعا لهذا التوهّم: لا فرق فيما ذكرنا من حسن الاحتياط بالترك بين أفراد المسألة.
و لتوضيح هذا الدفع نرسم لك جدولا يكشف عن الأفراد التي يقع فيها الإشكال فنقول: إن مجموع الأفراد سبعة، حاصلة من دوران التحريم المشتبه مع الاستحباب و الكراهة و الإباحة، و حاصل الجدول ما يلي: