دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٧ - الثاني دعوى الإجماع على أن الحكم- فيما لم يرد دليل على تحريمه هو عدم وجوب الاحتياط
دليل الاجماع على البراءة و أمّا الإجماع فتقريره على وجهين:
الأوّل: دعوى إجماع العلماء كلّهم من المجتهدين و الأخباريّين على أنّ الحكم- فيما لم يرد فيه دليل عقلي أو نقلي على تحريمه من حيث هو، و لا على تحريمه من حيث إنّه مجهول الحكم- هو البراءة و عدم العقاب على الفعل.
و هذا الوجه لا ينفع إلّا بعد عدم تماميّة ما ذكر من الدليل العقلي و النقلي للحظر و الاحتياط فهو نظير حكم العقل الآتي.
الثاني: دعوى الإجماع على أنّ الحكم- فيما لم يرد دليل على تحريمه من حيث هو- هو عدم وجوب الاحتياط و جواز الارتكاب.
(و أمّا الإجماع فتقريره على وجهين:
[الأوّل: دعوى إجماع العلماء على أنّ الحكم فيما لم يرد فيه دليل هو البراءة و عدم العقاب على الفعل]
الأوّل: دعوى إجماع العلماء كلّهم من المجتهدين و الأخباريين على أنّ الحكم- فيما لم يرد فيه دليل عقلي أو نقلي على تحريمه من حيث هو، و لا على تحريمه من حيث إنّه مجهول الحكم- هو البراءة و عدم العقاب على الفعل).
و ملخّص تقرير القسم الأوّل من الإجماع هو أنّ حكم المشتبه و ما لم يعلم حكمه الواقعي هو البراءة باتفاق المجتهدين و الأخباريين، و يكون هذا الاتّفاق منهم على فرض عدم دليل من العقل أو النقل على التحريم، فيكون الإجماع المزبور فرضيّا و تعليقيّا و لا ينفع إلّا بعد إثبات عدم تماميّة ما سيأتي من الدليل العقلي و النقلي على وجوب الاحتياط من قبل الأخباريين، و لو تمّ دليل الاحتياط كان حاكما على دليل البراءة كما يكون حاكما على حكم العقل الآتي على البراءة، حيث يحكم بقبح العقاب بلا بيان، و لكن ما يدل على وجوب الاحتياط يكون بيانا للحكم الظاهري، فيكون حاكما أو واردا على حكم العقل المذكور، على الخلاف المذكور في محلّه، و لهذا قال: إنّ هذا الإجماع الفرضي يكون نظير حكم العقل الآتي.
[الثاني دعوى الإجماع على أن الحكم- فيما لم يرد دليل على تحريمه هو عدم وجوب الاحتياط]
(الثاني: دعوى الإجماع على أن الحكم- فيما لم يرد دليل على تحريمه من حيث هو- هو عدم وجوب الاحتياط ... إلى آخره).
أي: إن هذا القسم من الإجماع يكون تنجّزيّا في مقابل القسم الذي كان فرضيّا و تعليقيّا.