دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٨ - الثاني دعوى الإجماع على أن الحكم- فيما لم يرد دليل على تحريمه هو عدم وجوب الاحتياط
و تحصيل الإجماع بهذا النحو من وجوه:
الأوّل: ملاحظة فتاوى العلماء في موارد الفقه.
فإنّك لا تكاد تجد من زمان المحدّثين إلى زمان أرباب التصنيف في الفتوى من يعتمد على حرمة شيء من الأفعال بمجرّد الاحتياط. نعم، ربّما يذكرونه في طيّ الاستدلال في جميع الموارد، حتى في الشبهة الوجوبيّة التي اعترف القائلون بالاحتياط بعدم وجوبه فيها، و لا بأس بالإشارة إلى من وجدنا في كلماتهم ما هو ظاهر في هذا القول.
فمنهم ثقة الاسلام الكلينى ; حيث صرّح في ديباجة الكافي ب: «أنّ الحكم فيما اختلفت فيه الأخبار التخيير».
(و تحصيل الإجماع بهذا النحو من وجوه).
و يذكر الوجوه الثلاثة لطريق العلم بالقسم الثاني؛ لأنّ هذا القسم شامل للإجماع القولي و العملي.
ثمّ إنّ القولي على قسمين: إمّا محصّل، أو منقول.
و ملخّص الوجه الأوّل و هو الإجماع المحصّل، أنّه إذا لاحظنا فتاوى العلماء في الفقه و الاصول من زمان المحدّثين، و هم أصحاب الأئمة : إلى أرباب التصنيف، و هم المجتهدون (قدّس سرّهم)، لما وجدنا من يعتمد على حرمة الشيء من الأفعال بمجرد الاحتياط.
نعم، ربّما يذكرون الاحتياط من باب التأييد في طيّ الاستدلال في جميع الموارد حتى في مورد الشبهة الوجوبيّة التي لا يقول بوجوب الاحتياط فيها الأخباريون فضلا عن المجتهدين، ثمّ يذكر المصنّف (قدّس سرّه) من يظهر منه القول بعدم وجوب الاحتياط واحدا واحدا حيث يقول:
(فمنهم ثقة الإسلام الكليني).
و ملخّص ما يظهر منه (قدّس سرّه) هو أنّه صرح في باب تعارض الأخبار بأنّ الحكم هو التخيير، و لم يقل بوجوب الاحتياط مع ورود الأخبار بوجوب الاحتياط في باب تعارض الخبرين كقوله ٧: (خذ بما فيه الحائطة لدينك و اترك ما خالف الاحتياط) [١] الحديث.
[١] غوالي اللآلئ ٤: ١٣٣/ ٢٢٩.