دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٢ - الثاني دعوى الإجماع على أن الحكم- فيما لم يرد دليل على تحريمه هو عدم وجوب الاحتياط
الثالث: الإجماع العملي الكاشف عن رضاء المعصوم.
فإنّ سيرة المسلمين من أوّل الشريعة، بل في كلّ شريعة، على عدم الالتزام و الإلزام بترك ما يحتمل ورود النهي عنه من الشارع بعد الفحص و عدم الوجدان، و أنّ طريقة الشارع كانت تبليغ المحرّمات دون المباحات و ليس ذلك إلّا لعدم احتياج الرخصة في الفعل إلى البيان و كفاية عدم النهي فيها.
قال المحقّق ; على ما حكي عنه:
«إنّ الشرائع كافّة لا يخطّئون من بادر إلى تناول شيء من المشتهيات، سواء علم الإذن
بالأصل» أي: البراءة «حتى يثبت الناقل» أي: المانع «و لم يثبت المنع عن إزالة النجاسة بالمائعات المضافة».
و كلامه هذا في توجيه نسبة السيّد يكون جوابا عمّا أورد على النسبة المذكورة، من أنّه كيف نسب السيّد ذلك الحكم إلى الإماميّة، و لم يذهب إليه أحد، و لم يدل عليه دليل! مع أن مقتضى القاعدة هو استصحاب النجاسة، و الاشتغال بالعبادة؟! فالمستفاد من هذا التوجيه أن الرجوع إلى أصل الإباحة عند المحقّق (قدّس سرّه) يكون إجماعيا.
و أمّا الشهرة فهي متحقّقة قطعا.
(الثالث: الإجماع العملي الكاشف عن رضاء المعصوم ٧ ... إلى آخره).
و الثالث من الوجوه الثلاثة: هي السيرة التي تسمّى بالإجماع العملي الكاشف عن رضاء المعصوم ٧، إذ لم يردع المسلمين عن العمل بالبراءة، فسيرة المسلمين قد جرت على عدم الالتزام و الإلزام بترك ما يحتمل ورود النهي عنه من الشارع بعد الفحص و عدم الوجدان، و الشارع لم يمنعهم عن هذه الطريقة، بل طريقة الشارع مؤيّدة لهذه الطريقة، حيث كانت تبليغ المحرمات دون المباحات؛ و بذلك يكون المستفاد منها هو أن ما يحتاج إلى البيان هو المحرّم، و الرخصة و الإباحة غير محتاج إلى البيان، فيحكم بإباحة الأشياء ما لم يرد النهي فيها من قبل الشارع.
و هكذا يؤيّد هذا الإجماع العملي ما حكي عن المحقّق (قدّس سرّه): بأن أهل الشرائع كافة لا يخطّئون من بادر إلى تناول شيء من المشتهيات، و إن لم يعلم الإذن من الشرع، و لا يوجبون عليه أن يعلم التنصيص على الإباحة عند تناول شيء من المأكول و المشروب،