دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٩ - الثاني أن مقتضى أدلّة البراءة المتقدّمة هي الإباحة الظاهريّة لا الإباحة الخاصّة التي هي أحد الأحكام الخمسة
و الحاصل أنّه لا ينبغي الشكّ في أنّ بناء المحقّق ; على التمسّك بالبراءة الأصليّة مع الشكّ في الحرمة، كما يظهر من تتبّع فتاويه في المعتبر.
الثاني: مقتضى الأدلّة المتقدّمة كون الحكم الظاهري في الفعل المشتبه الحكم هي الإباحة من غير ملاحظة الظنّ بعدم تحريمه في الواقع.
فهذا الأصل يفيد القطع بعدم اشتغال الذمّة، لا الظنّ بعدم الحكم واقعا، و لو
كما في شرح الاعتمادي فراجع.
(و الحاصل أنّه لا ينبغي الشكّ في أنّ بناء المحقّق ; على التمسّك بالبراءة الأصليّة) ليس على التمسّك بالظنّ الحاصل من عدم الدليل المختصّ بما يعمّ به البلوى، بل بناؤه على التمسّك بالبراءة الأصليّة فقط مع الشكّ في الحرمة.
فلا فرق فيه بين عامّ البلوى و غيره، و حينئذ لا تصحّ نسبة التفصيل إليه.
[الثاني أن مقتضى أدلّة البراءة المتقدّمة هي الإباحة الظاهريّة لا الإباحة الخاصّة التي هي أحد الأحكام الخمسة]
(الثاني: مقتضى الأدلّة المتقدّمة كون الحكم الظاهري في الفعل المشتبه الحكم هي الإباحة من غير ملاحظة الظنّ بعدم تحريمه في الواقع. فهذا الأصل يفيد القطع بعدم اشتغال الذمّة، لا الظنّ بعدم الحكم واقعا ... إلى آخره).
و غرض المصنّف (قدّس سرّه) من ذكر هذا الأمر الثاني هو ردّ من يقول بكون أصالة البراءة من الأمارات، فتكون حجيّتها من باب الظنّ بعدم الحكم واقعا، كما يظهر من جماعة، منهم صاحب المعالم و الشيخ البهائي (قدّس سرّهما) فيقول المصنّف (قدّس سرّه) ردّا لهذا التوهم بما حاصله: من أنّ مقتضى أدلّة البراءة المتقدّمة هي الإباحة الظاهريّة بمعنى عدم المنع الشرعي، و نفي العقاب على المخالفة إن اتّفقت، لا بمعنى الإباحة الخاصّة التي هي أحد الأحكام الخمسة حتى يقال: إنّه مقتضى بعض الأدلّة المتقدّمة لا جميعها و هو قوله ٧: (كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي) [١] و قوله ٧: (كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه) [٢].
فلا بدّ- حينئذ- من تقدير كلمة «بعض» في كلام المصنّف (قدّس سرّه) لتكون العبارة: مقتضى بعض الأدلّة المتقدّمة هي الإباحة.
[١] الفقيه ١: ٢٠٨/ ٩٣٧. الوسائل ٢٧: ١٧٤، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٦٧.
[٢] الفقيه ٣: ٢١٦/ ١٠٠٢. التهذيب ٩: ٧٩/ ٣٣٧. الوسائل ١٧: ٨٨، أبواب ما يكتسب به، ب ٤، ح ١.