دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٠ - (فمن الكتاب آيات،
أبرح من هذا المكان حتى يؤذّن المؤذّن، كناية عن دخول الوقت، أو عبارة عن البيان النقلي، و يخصّص العموم بغير المستقلّات، أو يلتزم بوجوب التأكيد و عدم حسن العقاب إلّا مع اللطف بتأييد العقل بالنقل و إن حسن الذمّ، بناء على أنّ منع اللطف يوجب قبح العقاب دون الذمّ، كما صرّح به البعض. و على أيّ تقدير فتدلّ على نفي العقاب قبل البيان.
وقوعه عند دخول الوقت.
و الوجه الثاني: هو الالتزام ببقاء الآية على ظاهرها، ثمّ القول بتخصيصها بما دلّ على اعتبار العقل، فيكون معناها: و ما كنّا معذبين حتى نبعث رسولا، إلّا في ما حكم به العقل مستقلا، كوجوب شكر المنعم مثلا، و بذلك تكون النتيجة نفي التعذيب و العقاب عند انتفاء البيان مطلقا أي: بالنقل و العقل، و هو المطلوب عند الاصولي، و قد أشار إليه بقوله:
(أو عبارة عن البيان النقلي، و يخصّص العموم بغير المستقلّات).
و الوجه الثالث: و هو أن تبقى الآية على ظاهرها كالوجه الثاني، و لكن من دون التزام التخصيص فيها بأن يقال: إنّ الآية تنفي فعليّة العقاب عند انتفاء البيان النقلي، فيكون المعنى هو أن فعليّة العذاب موقوفة على البيان النقلي، فتنتفي بانتفائه، و لا يكفي فيها البيان العقلي، و إن كان كافيا في استحقاق العذاب، و بذلك يكون حجّة كالنقل.
و الحاصل هو الالتزام بوجوب تأكيد العقل بالنقل في فعليّة العذاب، و إلّا فلا يكون العذاب فعليّا من باب اللطف و الرحمة من اللّه تعالى، و قد أشار إليه بقوله:
(أو يلتزم بوجوب التأكيد ... إلى آخره).
و يكون معنى الآية: إن اللّه تعالى لا يعذب و لا يعاقب فعلا بمجرد بيان من العقل، بل يعذّب بعد تأييد العقل بالنقل، و أمّا استحقاق العقاب فيكفي فيه مطلق البيان، و على جميع التقادير الثلاثة تدل الآية على نفي العقاب قبل البيان المستلزم لنفي التكليف من دون البيان، و هو المطلوب عند الاصولي، و هذا ما تشترك فيه جميع الوجوه الثلاثة.
و لكنها تفترق من جهة أن الوجه الأول دليل على إثبات الملازمة بين العقل و الشرع، فيكون ردّا على القول بإنكارها.
و الوجه الثاني دليل للقول بإنكار الملازمة، فيكون ردّا على القول بإثباتها.
و الوجه الثالث دليل لإثبات الملازمة في مرحلة استحقاق العقاب دون فعليّته، فالعقل