دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢١ - (فمن الكتاب آيات،
و فيه: إنّ ظاهرها الإخبار بوقوع التعذيب سابقا بعد البعث، فيختصّ بالعذاب الدنيوي الواقع في الامم السابقة.
ثمّ إنّه ربّما يورد التناقض على من جمع بين التمسّك بالآية في المقام و بين ردّ من استدلّ بها؛ لعدم الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع، بأنّ نفي فعليّة التعذيب أعمّ من نفي الاستحقاق.
و الشرع كلاهما يحكم بحسن فعل أو قبحه، إلّا إنّه لا يترتب العقاب الفعلي على ما حكم العقل بقبحه ما لم يرد النهي عنه شرعا، و عدم فعليّة العقاب قبل النهي شرعا لا ينافي استحقاقه عقلا، بأن يكون العقل ملازما للشرع في مرحلة الاستحقاق دون الفعلية.
(و فيه: إنّ ظاهرها الإخبار بوقوع التعذيب سابقا بعد البعث، فيختصّ بالعذاب الدنيوي الواقع في الامم السابقة).
و يرد على الاستدلال بالآية بما حاصله: من أنها ظاهرة في نفي التعذيب الدنيوي عن الامم السابقة قبل إتمام الحجّة عليهم ببعث الرسل بقرينة التعبير بلفظ الماضي، أي: و ما كنّا معذّبين حتى نبعث رسولا، فهي تدل على عدم وقوع التعذيب الدنيوي في الامم السابقة قبل البيان، فلا دلالة لها على نفي العذاب الاخروي عند عدم البيان حتى يستلزم نفي التكليف، و هو المطلوب. و بهذا البيان تكون أجنبية عن المقام كما لا يخفى.
(ثمّ إنّه ربّما يورد التناقض على من جمع بين التمسّك بالآية في المقام و بين ردّ من استدلّ بها؛ لعدم الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع).
و الجامع بين الاستدلال بالآية على البراءة، و بين ردّ الاستدلال بها على عدم الملازمة هو الفاضل التوني، و المورد عليه بأنّ الجمع المذكور مستلزم للتناقض هو المحقّق القمّي (قدّس سرّه).
و إيراد المحقّق القمّي (قدّس سرّه) بأنّ الجمع مستلزم للتناقض يتضح بعد تقديم امور:
منها: تقريب الاستدلال بالآية على عدم الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع في مسألة الحسن و القبح، حيث قالت الأشاعرة بعدم الملازمة، و ادّعت المعتزلة الملازمة، فاستدلت الأشاعرة لنفي الملازمة بهذه الآية بأنّ الآية تدل بظاهرها على إناطة العذاب بالبيان النقلي، إذ بعث الرسول ظاهر في البيان النقلي.
فيكون معناها عدم وقوع العذاب بدون البيان النقلي بالرسول، و إن حكم به العقل