دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٠ - أحدها الإجماع على حجّية خبر الواحد في مقابل السيّد و أتباعه
العدل أو صفات الأئمّة أو صحّة النبوّة، قالوا: روينا كذا، و يروون في ذلك كلّه الأخبار، و ليس هذا طريق أصحاب الجملة، و ذلك أنّه ليس يمتنع أن يكون هؤلاء أصحاب الجملة و قد حصل لهم المعارف باللّه، غير أنّهم لمّا تعذّر عليهم إيراد الحجج في ذلك أحالوا على ما كان سهلا عليهم، و ليس يلزمهم أن يعلموا أنّ ذلك لا يصحّ أن يكون دليلا إلّا بعد أن يتقدّم منهم المعرفة باللّه. و إنّما الواجب عليهم أن يكونوا عالمين، و هم عالمون على الجملة كما قرّرنا، فما يتفرّع عليه من الخطأ لا يوجب التكفير و لا التضليل.
و أمّا الفرق الذين أشار إليهم، من الواقفيّة و الفطحيّة و غير ذلك، فعن ذلك جوابان».
إنّ هؤلاء ليسوا من أصحاب الجملة؛ لأنهم إذا سألوا عن اصول الدين أجابوا عن طريق ذكر الروايات و الاستدلال بها، و ليس هذا طريق أصحاب الجملة.
و حاصل ما يقال في الجواب: إنّه لا يمتنع أن يكون هؤلاء من أصحاب الجملة، إلّا أنّهم لمّا لم يتمكّنوا من إقامة البراهين بالطريقة المقرّرة عند أهلها، أجابوا بما كان سهلا عليهم من الاستدلال بالأخبار.
قوله: (و ليس يلزمهم أن يعلموا أنّ ذلك لا يصح أن يكون دليلا إلّا بعد أن يتقدّم منهم المعرفة باللّه) دفع لما يتوهّم من أنّه يجب على الأخباريين أن يعلموا بأنّ الاستدلال بالأخبار و إيرادها دليلا على المطلب، لا يصح إلّا بعد معرفة اللّه سبحانه و سائر الامور الاعتقادية بالبراهين العقلية؛ لأن الاستدلال بالدليل الشرعي على معرفة الشارع مستلزم للدور الباطل، كما لا يخفى. فلا يجوز الاستدلال بالروايات لمعرفة اصول الدين.
و بيان دفع التوهّم المذكور هو أنّه لا يجب عليهم أن يعلموا عدم صحة الاستدلال بالدليل الشرعي، إلّا بعد معرفة اصول الدين بالبرهان العقلي، بل الواجب عليهم هو علمهم بها، و لو على سبيل الجملة، و هم عالمون بها كذلك.
(فما يتفرع عليه من الخطأ لا يوجب التكفير و لا التضليل)، أي: و ما يتفرع و يترتب على التمسّك بالأخبار من الخطأ، و هو ترك تحصيل العلم بالنظر و البرهان، لا يوجب الكفر و لا الفسق، فتقبل رواياتهم، و تكون حجّة.
(و أمّا الفرق الذين أشار إليهم، من الواقفيّة و الفطحيّة و غير ذلك) و قد أجاب عنهم بأحد وجهين: