دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٦ - (بقي في المقام شيء
فصار الحاصل أنّ ما اشتبه حكمه و كان محتملا لأن يكون حلالا و لأن يكون حراما فهو حلال، سواء علم حكم كليّ فوقه أو تحته- بحيث لو فرض العلم باندراجه تحته أو تحقّقه في ضمنه لعلم حكمه- أم لا.
و كذلك الأعيان الخارجية تكون على قسمين:
منها: ما يتعلّق به فعل المكلّف، كالخمر، و الميتة، و الخل، و المذكّى، فيتصف بالحرمة و الحليّة باعتبار تعلّق فعل المكلّف به، فيقال: إنّ شرب الخمر حرام، و شرب الخل حلال، و إن أكل الميتة حرام، و أكل المذكّى حلال.
و منها: ما لا يتعلّق به فعل المكلّف، ككثير من الأعيان الخارجية.
ثمّ إن القسم الثاني من كلا التقسيمين المذكورين يكون خارجا عن مورد الرواية، إذ مورد الرواية ما يحتمل فيه الحرمة و الحليّة، فما لم يتصف بهما لم يكن فيه احتمالهما.
و على أي حال، فإذا عرفت هذه المقدمة يتضح لك تقريب الاستدلال بالرواية على البراءة، حيث يكون مفادها أن كل فعل من الأفعال يكون فيه احتمال الحرمة و الحليّة فهو حلال حتى يحصل العلم بأنّه حرام، و هكذا كل عين يكون فيها احتمال الحرمة و الحليّة باعتبار تعلّق فعل المكلف بها يكون حكمها في الظاهر هو الحليّة حتى يحصل العلم بأنّ حكمها هو الحرمة، و بذلك تدل الرواية على الحليّة في مورد الاشتباه و احتمال الحرمة و الحليّة، فيكون ما علم حكمه من الحرمة أو الحليّة خارجا عن موردها. فتأمّل جيدا.
(سواء علم حكم كلّي فوقه أو تحته- بحيث لو فرض العلم باندراجه تحته أو تحقّقه في ضمنه لعلم حكمه- أم لا).
و توضيح ما ذكره المصنّف (قدّس سرّه) يحتاج إلى أمثلة؛ منها: ما علم حكم كلّي فوقه، و منها: ما علم حكم كلّي تحته أي: مشتبه، و منها: ما لم يعلم حكمه أصلا، كما أشار إليه بقوله: أم لا.
و المثال الأول: هو كلحم الغنم المشترى من السوق من قصّاب لا يعلم أنّه مسلم حتى يكون هذا اللحم مذكّى، أو أنّه كافر حتى يكون ميتة؟
فيكون حكم ما فوقه- و هو المذكّى و الميتة- معلوما بحيث لو اندرج تحت الأوّل كان حلالا، و لو اندرج في الثاني كان حراما، و لكن لم يعلم اندراجه في أحدهما معيّنا، فتكون