دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٧ - (بقي في المقام شيء
و بعبارة اخرى: إنّ كلّ شيء فيه الحلال و الحرام عندك، بمعنى أنّك تقسمه إلى هذين و تحكم عليه بأحدهما لا على التعيين و لا تدري المعيّن منهما، فهو لك حلال.
فيقال حينئذ: إنّ الرواية صادقة على مثل اللحم المشترى من السوق المحتمل للمذكّى و الميتة، و على شرب التتن، و على لحم الحمير، إن لم نقل بوضوحه و شككنا فيه، لأنّه يصدق على كلّ منها أنّه شىء فيه حلال و حرام عندنا، بمعنى أنّه يجوز لنا أن نجعله مقسما لحكمين فنقول: هو إمّا حلال و إمّا حرام، و إنّه يكون من جملة الأفعال التي يكون بعض أنواعها أو أصنافها حلالا و بعضها حراما و اشتركت في أنّ الحكم الشرعي المتعلّق بها غير معلوم» انتهى.
النسبة بين المشتبه و بين كل من الكليّين عموما من وجه، و لهذا يحتمل اندارجه في كل واحد منهما باعتبار مادة الاجتماع، و عدم اندراجه في كل واحد منهما باعتبار مادة الافتراق، فطبعا يحتمل أن يكون من الميتة، و يحتمل أن يكون من المذكّى.
و المثال الثاني: هو كمطلق لحم الغنم حيث يكون كليّا تحته نوعان، أي: الميتة و المذكّى، و الاشتباه باعتبار تحقّقه في ضمن بعض أفراد نوعه حيث لا يعلم تحقّقه في أيّ نوعيه، فإذا علم تحقّقه في أحدهما لعلم حكمه.
ثم إن النسبة بين مطلق لحم الغنم و بين نوعيه عموم مطلق، و الشبهة في هذين المثالين تكون موضوعية، حيث يكون منشأ الاشتباه فيها هو الامور الخارجية، لا عدم النصّ أو إجماله أو تعارضه مع الآخر، التي هي منشأ الشبهة الحكمية.
و المثال الثالث: هو كشرب التتن مثلا، و الشبهة فيه تكون حكمية. و الرواية شاملة لجميع هذه الأمثلة، فتشمل الشبهة الحكمية و الموضوعية كما أشار (قدّس سرّه) إلى الثاني بقوله:
(الرواية صادقة على مثل اللحم المشترى من السوق) حيث تكون الشبهة فيه موضوعية.
و إلى الأول بقوله: (و على شرب التتن ... إلى آخره) حيث تكون الشبهة فيه حكميّة.
(و اشتركت في أنّ الحكم الشرعي المتعلّق بها غير معلوم).
أي: اشتركت الأمثلة المذكورة في أنّ الحكم الشرعي المتعلق بالامور المذكورة غير معلوم، فيتحقّق موضوع البراءة، فتجري في جميع الأمثلة المتقدمة. (انتهى) كلام السيد