دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١١ - الأدلة من السّنّة على حجية خبر الواحد
دلّ هذا الخبر الشريف، اللائح منه آثار الصدق، على جواز قبول قول من عرف بالتحرّز عن الكذب، و إن كان ظاهره اعتبار العدالة، بل ما فوقها، لكنّ المستفاد من مجموعه أنّ المناط في التصديق هو التحرّز من الكذب، فافهم.
و مثل ما عن أبي الحسن ٧، فيما كتبه جوابا عن السؤال عمّن نعتمد عليه في الدّين، قال:
(اعتمدا في دينكما على كلّ مسنّ في حبّنا، كثير القدم في أمرنا) [١].
و قوله ٧، في رواية اخرى: (لا تأخذنّ معالم دينك من غير شيعتنا، فإنّك إن تعدّيتهم أخذت دينك من الخائنين الّذين خانوا اللّه و رسوله و خانوا أماناتهم، إنّهم ائتمنوا على كتاب اللّه فحرّفوه و بدّلوه) [٢] الحديث.
(فيقبله المستسلمون من شيعتنا) فيقبل المستضعفون منهم ما يقوله أعداؤنا علينا تخيلا منهم بأنّه (من علومنا، فضلّوا و أضلّوا).
و هذا الخبر الشريف يدل على حجّيّة خبر الثقة بمقتضى ذمّ الإمام ٧ من يتعمّد الكذب على الأئمة :.
(فافهم) لعلّه إشارة إلى أنّ الفسق مطلقا يكون مانعا عن قبول الرواية، و إن كان من جهة ارتكاب سائر المحرّمات غير الكذب، إذ المناط في وجوب القبول هو إطاعة أمر المولى و التجنّب عن متابعة الهوى.
(و مثل ما عن أبي الحسن ٧، فيما كتبه جوابا عن السؤال، عمّن نعتمد عليه في الدين، قال ٧: (اعتمدا في دينكما على كل مسنّ في حبّنا كثير القدم في أمرنا)).
يجوز الاعتماد في امور الدين على من يكون محبّا لأهل البيت : و مجدّا في تعلّم أحكامهم :.
و في رواية اخرى قال ٧: (لا تأخذنّ معالم دينك من غير شيعتنا، فإنّك إن تعدّيتهم)، أي:
تجاوزت عنهم، و (أخذت دينك من الخائنين).
[١] رجال الكشّي ١: ١٦/ ٧، و فيه: (فهمت ما ذكرتما فاصمدا في دينكما على مستنّ في حبّنا، و كلّ كثير القدم في أمرنا) الوسائل ٢٧: ١٥١، أبواب صفات القاضي، ب ١١، ح ٤٥.
[٢] رجال الكشّي ١: ٧/ ٤. الوسائل ٢٧: ١٥٠، أبواب صفات القاضي، ب ١١، ح ٤٢.