دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣ - منها آية النبأ،
لأنّا نقول: ما ذكره أخيرا من أنّ المفهوم أخصّ مطلقا من عموم التعليل مسلّم، إلّا أنّا ندّعي التعارض بين ظهور عموم التعليل في عدم جواز العمل بخبر العادل غير العلمي و ظهور الجملة الشرطيّة أو الوصفيّة في ثبوت المفهوم، فطرح المفهوم و الحكم بخلوّ الجملة الشرطيّة عن المفهوم اولى من ارتكاب التخصيص في التعليل، و إليه أشار في محكيّ العدّة، بقوله: «لا نمنع ترك دليل الخطاب لدليل، و التعليل دليل».
هذا غاية ما يمكن أن يقال في الإيراد على التعليل بالوجهين المذكورين: (لأنّا نقول: ما ذكره أخيرا من أنّ المفهوم أخصّ مطلقا من عموم التعليل مسلّم).
يقول المصنّف ;: إنّ المسلّم هو كون المفهوم أخصّ من عموم التعليل، فتكون النسبة بينهما هي عموم مطلق لا من وجه.
و ردّ الإشكال الأول على تقديم التعليل يكون بردّ مبناه، و هو كون النسبة بينهما عموما من وجه، فيبقى الإشكال الثاني على تقديم التعليل على المفهوم.
و حاصل الجواب: إنّا سلّمنا أنّ النسبة هي عموم مطلق لا من وجه، و إنّ مقتضى القاعدة هو تقديم الخاصّ على العامّ إلّا أنّ الأمر في المقام هو بالعكس، أي: تقديم عموم التعليل على المفهوم، و ذلك لأنّ عموم التعليل دليل و قرينة على عدم تحقّق المفهوم أصلا فلا ظهور له، إذ ظهور المفهوم في الخصوص فرع لتحقّقه و ثبوته، فيكون المقام خارجا عن مورد قاعدة حمل العامّ على الخاصّ، إذ القاعدة المذكورة تجري فيما إذا كان ظهور الخاصّ ثابتا كما كان الخاصّ بدليل منفصل عن العامّ.
ففي المقام نطرح المفهوم من الأول، و نحكم بعدم تحقّقه بقرينة التعليل، فحينئذ لا يعقل التعارض بينهما حتى يقال: إنّ الترجيح مع الخاصّ.
نعم، يقع التعارض بين ظهور عموم التعليل في عدم حجّية خبر العادل، و ظهور الجملة الشرطية في تحقّق المفهوم، فيقال: إنّ الترجيح مع ظهور التعليل و لازمه عدم ثبوت المفهوم للجملة الشرطية، كما قال المصنّف ;: (فطرح المفهوم و الحكم بخلوّ الجملة الشرطية عن المفهوم اولى من ارتكاب التخصيص في التعليل)، أي: إنّ الأخذ بعموم التعليل، و الالتزام بعدم ثبوت المفهوم يكون اولى، كما سيأتي وجه الأولوية، فانتظر.
(و إليه أشار في محكيّ العدّة بقوله: لا نمنع ترك دليل الخطاب لدليل، و التعليل دليل)،