دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢ - منها آية النبأ،
الخلاف، و من المعلوم أنّ هذا لا يصلح إلّا علّة لحرمة العمل بدون التبيّن فهذا هو المعلول، و مفهومه جواز العمل بخبر العادل من دون تبيّن.
المباركة، و هو قوله تعالى: أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ [١]، فإنّ إصابة القوم بجهالة، المستلزمة للندامة تكون من جهة ترك التبيّن الواجب بالوجوب الشرطي.
فحينئذ يكون مفاد الآية: إنّ العمل بخبر الفاسق يكون مشروطا بالتبيّن و الفحص، فيجب التبيّن عنه في مقام العمل، و يكون المفهوم بمقتضى التعليق على الوصف: إنّ العمل بخبر غير الفاسق لا يكون مشروطا بالتبيّن، فلا يجب التبيّن عنه في مقام العمل به، فيجوز العمل به من دون التبيّن، و هو المطلوب.
فالنتيجة هي العمل بخبر العادل من دون حاجة إلى المقدمة الخارجية على تقدير كون التبيّن واجبا شرطيا كما هو كذلك، إذ- حينئذ- يكون في خبر العادل احتمالان:
الأول: اعتبار التبيّن في العمل به.
و الثاني: عدم اعتباره.
و الأول منفيّ بالمفهوم، فيبقى الثاني، و هو جواز العمل أو وجوبه من دون التبيّن، و هو المطلوب.
و بالجملة، إن الاستدلال بمفهوم الآية يتمّ من دون حاجة إلى المقدمة الخارجية لو ثبت كون الأمر بالتبيّن للوجوب الشرطي لا النفسي، و هو ثابت بدليل تناسب التعليل مع الوجوب الشرطي دون النفسي، كما أشار إليه بقوله: (إنّ التعليل في الآية بقوله تعالى: أَنْ تُصِيبُوا، لا يصلح أن يكون تعليلا للوجوب النفسيّ ... إلى آخره)، أي: إنّ الوقوع في الندم يكون مسبّبا عن ترك الفحص و التبيّن عن خبر الفاسق في مقام العمل.
قال تعالى: فَتَبَيَّنُوا، أي: عن خبر الفاسق في مقام العمل لئلّا تصيبوا قوما بجهالة فتندموا على فعلكم بعد ظهور الكذب في الخبر، و لم يكن الوقوع في الندم مسبّبا عن ترك التبيّن إذا كان واجبا نفسيا، إذ مجرد ترك الواجب النفسي لا يستلزم الوقوع في الندم.
و الحاصل أنّ العمل بخبر الفاسق من دون التبيّن محرّم، و حرمة العمل به يكون معلولا
[١] الحجرات: ٦.