دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١ - منها آية النبأ،
لكنّك خبير بأنّ الأمر بالتبيّن هنا مسوق لبيان الوجوب الشرطيّ، و أنّ التبيّن شرط للعمل بخبر الفاسق دون العادل، فالعمل بخبر العادل غير مشروط بالتبيّن، فيتمّ المطلوب من دون ضمّ مقدّمة خارجيّة، و هي كون العادل أسوأ حالا من الفاسق.
و الدليل على كون الأمر بالتبيّن للوجوب الشرطي لا النفسي- مضافا إلى أنّه المتبادر عرفا في أمثال المقام و إلى أنّ الإجماع قائم على عدم ثبوت الوجوب النفسيّ للتبيّن في خبر الفاسق، و إنّما أوجبه من أوجبه عند إرادة العمل به، لا مطلقا- هو أنّ التعليل في الآية بقوله تعالى: أَنْ تُصِيبُوا، لا يصلح أن يكون تعليلا للوجوب النفسيّ، لأنّ حاصله يرجع إلى أنّه: لئلّا تصيبوا قوما بجهالة بمقتضى العمل بخبر الفاسق فتندموا على فعلكم بعد تبيّن
نفسيا كالصلاة مثلا، فحينئذ لا يتمّ الاستدلال إلّا بضمّ المقدمة الخارجية، إذ يكون هنا أمور ثلاثة:
الأول: هو وجوب التبيّن و الفحص عن الصدق و الكذب.
و الثاني: هو الردّ من دون التبيّن.
و الثالث: هو القبول من غير الفحص.
فيقال: إنّ الأول و هو وجوب الفحص عن خبر العادل قد انتفى بمفهوم الآية.
و الأمر الثاني و هو الردّ من دون التبيّن- أيضا- يكون منتفيا لاستلزامه كون العادل أسوأ حالا من الفاسق.
فيبقى الأمر الثالث، و هو قبول خبر العادل من غير تبيّن، و هو المطلوب.
فإثبات المطلوب موقوف على هذه المقدمة الخارجية على تقدير كون التبيّن واجبا نفسيا، و لكن وجوب التبيّن ليس نفسيا حتى نحتاج إلى تلك المقدمة، بل وجوبه وجوب شرطي، أي: يكون التبيّن شرطا لجواز العمل بخبر الفاسق؛ لأنّ التبيّن عنه مع قطع النظر عن العمل به ليس واجبا قطعا، بل ربّما يكون محرّما؛ لأنّ الفحص عن كون المخبر صادقا أو كاذبا من دون إرادة العمل بخبره يكون مصداقا للفحص عن عيوب الناس، و هو محرّم شرعا، فيكون الأمر بالتبيّن مسوقا لبيان الوجوب الشرطي.
و يدلّ عليه مضافا إلى وضوحه في نفسه لأنّه المتبادر عرفا، و مضافا إلى الإجماع القائم على عدم الوجوب النفسي للتبيّن في خبر الفاسق. و التعليل المذكور في ذيل الآية