دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩ - منها آية النبأ،
كونه خبر واحد، و عرضيّ: و هو كونه خبر فاسق.
و مقتضى التثبت هو الثاني، للمناسبة و الاقتران، فإنّ الفسق يناسب عدم القبول،
(الثاني: أنّه تعالى أمر بالتثبّت عند أخبار الفاسق ... إلى آخره)، و الوجه الثاني هو مفهوم الوصف؛ و حاصل بيان مفهوم الوصف هو أنّ للخبر في الآية الشريفة وصفين:
أحدهما يكون ذاتيا، و هو كونه خبرا واحدا، و الآخر يكون عرضيا، و هو كون المخبر فاسقا لانفكاك هذا الوصف عن الخبر، إذ قد يكون المخبر عادلا، فيكون عرضيّا.
ثمّ تعليق الحكم- و هو وجوب التبيّن على الوصف العرضي دون الذاتي- ظاهر في أنّ سبب الحكم هو الوصف العرضي، إذ لو كان السبب هو الوصف الذاتي لعلّق الحكم عليه؛ لتقدمه رتبة على العرضي، فلا وجه للعدول عنه إلى العرضي.
فمن تعليق وجوب التبيّن في الآية على الوصف العرضي- و هو كون المخبر فاسقا- نستكشف أنّ السبب المقتضي للتثبّت و التبيّن هو الثاني، فإذا انتفى و كان المخبر عادلا ينتفي وجوب التثبّت و التبيّن، و حينئذ يدور الأمر بين وجوب القبول و هو المطلوب، و الردّ و هو باطل؛ لاستلزامه أسوئية حال العادل عن الفاسق.
ثمّ المناسبة تقتضي أن يكون علّة الحكم هو كون المخبر فاسقا، كما أشار إليها المصنّف ; بقوله: (للمناسبة و الاقتران)، و المراد من المناسبة هي السنخيّة بين التثبّت و الفسق، ثم التناسب بينهما موجود كما هو المذكور في المتن حيث قال: (فإنّ الفسق يناسب عدم القبول ... إلى آخره)، و المراد من الاقتران هو اقتران التبيّن في الآية بالفسق، حيث قال تعالى: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [١]، و لم يقل إن جاءكم واحد بنبإ فتبيّنوا، فهذا الاقتران مع تلك المناسبة يدل على علّية الفسق لوجوب التثبّت و التبيّن دون الوصف الذاتي، أي: كون الخبر خبر الواحد.
لا يقال: إنّ التثبت يمكن أن يكون معلولا للوصفين معا، فحينئذ تدل الآية على عدم حجّية خبر الواحد مطلقا.
فإنّه يقال: إنّ هذا الاحتمال مقطوع العدم لكونه مستلزما لتقدم الشيء على نفسه، و هو
[١] الحجرات: ٦.