دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨ - منها آية النبأ،
و إذا لم يجب التثبّت عند مجيء غير الفاسق فأمّا أن يجب القبول و هو المطلوب، أو الردّ و هو باطل؛ لأنّه يقتضي كون العادل أسوأ حالا من الفاسق، و فساده بيّن.
الثاني: أنّه تعالى أمر بالتثبّت عند إخبار الفاسق، و قد اجتمع فيه وصفان، ذاتيّ: و هو
ثمّ الأمر في خبر العادل في مقام العمل يدور بين قبوله و العمل به من دون تبيّن، و بين ردّه و عدم العمل به، و الثاني باطل قطعا؛ لأنّه مستلزم لكون العادل أسوأ حالا من الفاسق، إذ الردّ من دون تبيّن يكون أسوأ من التبيّن؛ لأنّ فيه نوع من الاعتناء بشأن المخبر، و ربما ينتهي إلى العمل بالخبر على تقدير كشف صدقه بالتبيّن.
و هذا بخلاف ردّ خبر العادل من دون تبيّن، حيث يكون فيه نوع من الإهانة و الاستخفاف بشأنه، فيكون ردّه كذلك باطلا، فيقبل و يعمل به من دون التبيّن، و هذا هو المطلوب في المقام.
و يمكن أن يقال: إنّ الآية النافية للتبيّن في خبر العادل بمفهوم المخالفة تنفي ردّ خبر العادل بمفهوم الموافقة.
ثمّ ما ذكرنا من تقريب مفهوم الشرط من أنّ الموضوع في المنطوق هو مجيء الفاسق بنبإ ظاهر من المصنّف ;، و لكن كلمات الأصوليين في تقريب مفهوم الشرط في الآية المذكورة مختلفة، و تقريب مفهوم الشرط في الآية بحيث لا يرد عليه ما يأتي من المصنّف ; هو أن يجعل الموضوع طبيعة النبأ، و يجعل الشرط كون الجائي به فاسقا، فإذا انتفى الشرط و هو مجيء الفاسق بالنبإ لم يجب التبيّن عنه.
فكأنّه قيل: النبأ إن جاء به فاسق يجب التبيّن عنه، فيكون مفهومه: النبأ إن لم يجيء به الفاسق لا يجب التبيّن عنه، فالمفهوم يصدق على خبر العادل؛ لأنّه نبأ لم يجيء به الفاسق، فيجب العمل به من دون التبيّن، مع ضم ما تقدم في التقريب الأول من أنّه لو لم يقبل و لم يعمل بخبره من دون تبيّن لزم أن يكون العادل أسوأ حالا، و هو باطل.
و بالجملة، إنّ للقضية الشرطية مفهوما يدل على حجّية خبر العادل، فلا يرد عليه ما أورده المصنّف ;، كما يأتي في كلامه من أنّ القضية الشرطية في الآية المباركة سيقت لبيان تحقّق الموضوع فلا مفهوم لها، بل المفهوم فيها هي قضية سالبة بانتفاء الموضوع، نعم، يرد هذا الاشكال على التقريب الأول الظاهر من كلام المصنّف ;.