دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠ - منها آية النبأ،
فلا يصلح الأوّل للعلّيّة، و إلّا لوجب الاستناد إليه، إذ التعليل بالذاتيّ الصالح للعلّية أولى من التعليل بالعرضي؛ لحصوله قبل حصول العرضي، فيكون الحكم قد حصل قبل حصول العرضي، و إذا لم يجب التثبّت عند إخبار العدل، فأمّا أن يجب القبول و هو المطلوب، أو الردّ، فيكون حاله أسوأ من حال الفاسق، و هو محال.
أقول: الظاهر أنّ أخذهم للمقدّمة الأخيرة- و هي أنّه إذا لم يجب التثبت وجب القبول، لأنّ الردّ مستلزم لكون العادل أسوأ حالا من الفاسق- مبني على ما يتراءى من ظهور الأمر بالتبيّن في الوجوب النفسي، فيكون هنا أمور ثلاثة: الفحص عن الصدق و الكذب، و الرّد من دون تبيّن، و القبول كذلك.
محال و باطل، و ذلك لأنّ الذاتي و معلوله متقدم على العرضي و معلوله.
و حينئذ، لمّا كان التثبّت معلولا للذاتي، كان متقدما على العرضي، فلو كان مع ذلك معلولا للعرضي- أيضا- لوجب أن يكون متأخرا عنه، فيلزم المحذور المزبور كما لا يخفى.
و الحاصل أنّ وجوب التبيّن يكون معلولا للثاني، أي: الوصف العرضي فقط فلا يصلح الأول، أي: الوصف الذاتي للعلّية، و إلّا لوجب استناد المعلول إليه، فكان الحقّ أن يقال: إن جاءكم واحد بنبإ فتبيّنوا (إذ التعليل بالذاتي الصالح للعلّية أولى)، أي: متعيّن منه بالعرضي.
فالنتيجة هي أنّ العلّة منحصرة في الفسق، فإذا انتفى ينتفي وجوب التبيّن، فيقبل خبر العادل من دون تبيّن و هو المطلوب، و من هنا يصحّ أن يسمّى هذا الاستدلال استدلالا بمفهوم العلّة أيضا.
و قوله: (أقول: الظاهر أنّ أخذهم للمقدّمة الأخيرة ... إلى آخره) إشكال منه (قدّس سرّه) على كيفية الاستدلال بمفهوم الآية، بعد تسليم دلالتها على المقصود، حيث كان الاستدلال بالمفهوم محتاجا إلى مقدمة خارجية، و هي لزوم كون العادل أسوأ حالا من الفاسق لو لم يقبل خبره من دون تبيّن.
فحاصل كلام المصنّف ; ردا لكيفية الاستدلال، هو عدم الحاجة إلى ضمّ المقدمّة المذكورة في الاستدلال بمفهوم الآية على حجّية خبر العادل، و ذلك أنّ أخذهم للمقدمة الخارجية مبنيّ على كون الأمر بالتبيّن ظاهرا في الوجوب النفسي بأن يكون التبيّن واجبا