دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٥ - الاستدلال للاحتياط من السنّة
و ملخّص الجواب عن تلك الأخبار: إنّه لا ينبغي الشكّ في كون الأمر فيها للإرشاد، من قبيل أوامر الأطباء المقصود منها عدم الوقوع في المضار، إذ قد تبيّن فيها حكمة طلب التوقّف.
قوله ٧: (من اتّقى المشتبهات فقد استبرأ لدينه) أي: فقد نزّه دينه عن ارتكاب الحرام، إذا كان حرف الدال مكسورا، أو فقد أبرأ ذمّته من المحرمات التي هي دين في الذمّة، إذا كان مفتوحا.
و من الواضح أن تنزيه الدين، أو إبراء الذمّة عن الحرام غير المعلوم لا دليل على وجوبه، كما في شرح الاعتمادي.
(و ملخّص الجواب عن تلك الأخبار: إنّه لا ينبغي الشك في كون الأمر فيها للإرشاد ...
إلى آخره).
هذا هو الجواب الرابع عن الاستدلال بأخبار التوقّف على وجوب التوقّف عند الشبهة، و حاصل هذا الجواب الذي اختاره المصنّف (قدّس سرّه) هو:
إنّ الطلب المستفاد من جميع أخبار التوقّف يحمل على الطلب الإرشادي المشترك بين الوجوب و الندب، بمعنى: إن ما يحتمل من الهلكة إن كان عقابا اخرويّا كان الاحتراز عنه واجبا عقلا و شرعا، فيكون الأمر بالتوقّف للإرشاد الوجوبي، و إن كان غيره، لكان الاحتراز عنه مستحبّا، فيكون الأمر الإرشادي للاستحباب، و على التقديرين لا ينفع للأخباري، فإنه يقول بالوجوب النفسي المولوي لا الإرشادي، و كون الطلب في هذه الأخبار للقدر المشترك بين الوجوب و الندب لا ينافي ما تقدّم في الجواب الثالث من دلالة بعض هذه الأخبار على الوجوب بالخصوص، و بعضها على الاستحباب كذلك، لأنّ الدلالة على الخصوصية المذكورة تكون بملاحظة اخرى، و هي القرينة الخارجيّة، و أمّا كون الأمر و الطلب فيها للإرشاد فبملاحظة تعليل التوقّف بكونه خيرا من الاقتحام في الهلكة، و ظاهر هذا التعليل هو كون الهلكة مفروضة التحقّق مع قطع النظر عن هذه الأخبار، و بذلك لا يمكن أن تكون الهلكة مترتّبة على نفس وجوب التوقّف المتأخّر عن احتمال الهلكة، فلا يكون وجوب التوقّف مولويّا حتى يعاقب على مخالفته، و يثاب على موافقته.