دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٦ - الوجه الثاني إنّ الأصل في الأفعال الغير الضرورية الحظر
و قد جزم بهذه القضيّة السيّد أبو المكارم في الغنية و إن قال بالإباحة كالسيّد المرتضى ; تعويلا على قاعدة اللطف و أنّه لو كان في الفعل مفسدة لوجب على الحكيم بيانه، لكن ردّه في العدّة بأنّه قد تكون المفسدة في الإعلام و تكون المصلحة في كون الفعل على الوقف.
و الجواب، بعد تسليم استقلال العقل بدفع الضرر: إنّه إن اريد به ما يتعلّق بأمر الآخرة من العقاب يجب على الحكيم تعالى بيانه، فهو مع عدم البيان مأمون، و إن اريد غيره ممّا لا
و بالجملة، أنّ هذا الوجه يرجع إلى لزوم دفع الضرر المحتمل عقلا كما هو المستفاد من الشيخ (قدّس سرّه) في العدّة حيث احتجّ على الحظر بأنّ الإقدام على ما لا يؤمن المفسدة فيه كالإقدام على ما يعلم فيه المفسدة، فكما أنّ الإقدام على مقطوع الضرر قبيح عقلا، كذلك الإقدام على الضرر المحتمل قبيح.
و فيه: إنّ الإقدام على ما فيه احتمال المفسدة مثل شرب التتن ليس عند العقل كالإقدام على ما يعلم فيه المفسدة كالظلم مثلا، بل العقل يحكم بقبح الثاني دون الأوّل.
(و قد جزم بهذه القضية السيد أبو المكارم (قدّس سرّه) في الغنية).
جزم بكون الإقدام على محتمل المفسدة كالإقدام على مقطوع المفسدة من حيث حكم العقل بالقبح، إلّا إنّ جزمه هذا في غير محلّه.
و أمّا القائلون بأنّ الأصل هو الإباحة فاحتجّوا بقاعدة اللطف، و مقتضى هذه القاعدة هو أنّه لو كان الشيء مشتملا على المفسدة، لكان الواجب على اللّه تعالى أن يبيّنها، فكل مورد وجدنا البيان نأخذ به، و إلّا نحكم بعدم المفسدة، و بالإباحة هذا أوّلا.
و ثانيا: ما تقدّم من أنّ اللّه تعالى خلق هذه الأشياء لنا، فلو لم تكن مباحة لزم نقض الغرض.
و أمّا القائلون بالوقف فاحتجّوا بأنّ العقل لا يحكم بالحظر و لا بالإباحة، لعدم تماميّة أدلة الطرفين عندهم، فلا بدّ من التوقف، إلّا إنّ التوقّف قد فسّر في كلامهم بمعنى عدم الحكم أصلا أي: لا بالحظر و لا بالإباحة.
هذا تمام الكلام في الأقوال و ما استدل به عليها، إلّا إنّ استدلال الأخباريّين كما تقدّم مبنيّ على أن يكون الأصل في الأشياء هو الحظر.
(و الجواب، بعد تسليم استقلال العقل بدفع الضرر: إنّه إن اريد ما يتعلّق بأمر الآخرة