دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٠ - (و أمّا السنّة، فيذكر منها في المقام أخبار كثيرة
إذ لو اختصّ الرفع بالمؤاخذة اشكل الأمر في كثير من تلك الامور، من حيث إنّ العقل مستقلّ بقبح المؤاخذة عليها، فلا اختصاص له بامّة النبيّ ٦، على ما يظهر من الرواية.
و القول بأنّ الاختصاص باعتبار رفع المجموع و إن لم يكن رفع كلّ واحد من الخواصّ شطط من الكلام، لكنّ الذي يهوّن الأمر في الرواية جريان هذا الإشكال في الكتاب
للامّة من باب المنّة عليهم لا يتمّ إلّا إذا اريد من الحديث رفع جميع الآثار؛ لأنّ رفع خصوص المؤاخذة حكم عقلي بقبح المؤاخذة على الخطأ و النسيان، و ما لا يطاق، و ما اضطر إليه، و ما استكره عليه، و ما لا يعلم، و من المعلوم أنّ حكم العقل لا يقبل التخصيص، فلا يمكن اختصاصه بامّة دون اخرى و زمان خاص أو مكان مخصوص، كما أنّ استحالة اجتماع النقيضين التي يحكم بها العقل غير قابلة للتخصيص أصلا.
و الحاصل إنّ رفع المؤاخذة الذي يحكم به العقل لا يختصّ بهذه الامّة، كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(إذ لو اختصّ الرفع بالمؤاخذة اشكل الأمر في كثير من تلك الامور) لأنّ رفع المؤاخذة في الخطأ، و النسيان، و ما لا يطاق و غيرها لا يختصّ بامّة النبيّ ٦ كما تقدم، فحينئذ لا بدّ أن يكون المراد بالمرفوع هو جميع الآثار حتى يكون رفعها من خواصّ أمّة النبيّ ٦.
قوله: (و القول بأنّ الاختصاص باعتبار رفع المجموع و إن لم يكن رفع كل واحد من الخواصّ شطط من الكلام).
دفع لما يتوهّم من أنّ المرفوع هو خصوص المؤاخذة، و رفعها في الستة الاولى من التسعة و إن لم يكن من خواصّ الامّة، إلّا إنّه لمّا كان رفع المؤاخذة في الثلاثة الأخيرة من خواصّ أمّة النبيّ ٦، جعل رفع مؤاخذة المجموع من حيث المجموع من خواص الامّة باعتبار اختصاص الثلاثة الأخيرة بهم.
و ذكر المصنّف (قدّس سرّه) في دفع هذا التوهّم ما حاصله: من أنّ القول بالاختصاص كذلك كلام بعيد عن الحق و الواقع، لا يمكن الأخذ به؛ و ذلك لأنّ ظاهر الحديث هو رفع كل واحد من الامور التسعة على نحو العموم الأفرادي من خواصّ الامّة، فكون رفع المجموع من حيث المجموع على نحو العموم المجموعي من خواصّ الامّة خلاف ظاهر الحديث، فلا يمكن الأخذ به من دون قرينة دالّة عليه.