دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٧ - (بقي في المقام شيء
يعلم بوجوب الاحتياط من العقل و النقل بعد التأمّل و التتبّع.
و منها: رواية عبد الأعلى عن الصادق ٧: قال: سألته عمّن لم يعرف شيئا، هل عليه شيء؟ قال: (لا) [١].
بناء على أنّ المراد بالشيء الأوّل فرد معيّن مفروض في الخارج حتى لا يفيد العموم في النفي، فيكون المراد: هل عليه شيء في خصوص ذلك الشيء المجهول؟ و أمّا بناء على إرادة العموم، فظاهره السؤال عن القاصر الذي لا يدرك شيئا.
لم يعلم بوجوب الاحتياط من العقل و النقل بعد التأمّل و التتبّع).
و ملخّص الإشكال على هذا الاستدلال هو أن الأخباري يدّعي العلم بوجوب الاحتياط بما دلّ عليه من العقل و النقل، فيكون ما دلّ على وجوب الاحتياط واردا على هذا الخبر الدال على البراءة في مورد عدم العلم بالحكم.
(و منها: رواية عبد الأعلى عن الصادق ٧، قال: سألته عمّن لم يعرف شيئا، هل عليه شيء؟ قال: (لا)، بناء على أن المراد بالشيء الأول فرد معيّن مفروض في الخارج حتى لا يفيد العموم في النفي ... إلى آخره).
و الاستدلال بهذه الرواية على البراءة مبنيّ على أن يكون المراد بالشيء الأول فردا معيّنا في الخارج، فيسأل السائل عمّن لم يعرف حكم هذا الشيء بأنّه يعاقب عليه أم لا؟
فجواب الإمام: لا يعاقب، يدلّ على البراءة، أي: من لا يعرف حرمة التتن لا يعاقب بشربه، إذ على فرض وجوب الاحتياط يعاقب على الشرب.
و أمّا بناء على إرادة العموم من الشيء الأول- كما هو مقتضى وقوع النكرة بعد النفي- فلا تدل على البراءة، لأنّ من لا يعرف شيئا من الأحكام كمن يعيش في مكان بعيد عن علماء الدين يكون جاهلا قاصرا، فيكون خارجا عن محل الكلام، و الرواية ظاهرة في العموم، فلا ترتبط بالمقام.
إلّا أن يقال: إنّ من لم يعرف شيئا أصلا، أو لم يعرف شيئا من الأحكام لم يكن موجودا، و على فرض وجوده يكون في غاية الندرة، فحينئذ لا يجوز حمل كلام الإمام ٧
[١] الكافي ١: ١٦٤/ ٢.