دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٦ - أحدها الإجماع على حجّية خبر الواحد في مقابل السيّد و أتباعه
«فإن قيل: كيف تعملون بهذه الأخبار و نحن نعلم أنّ رواتها، كما رووها، رووا أيضا أخبار الجبر و التفويض، و غير ذلك من الغلوّ و التناسخ، و غير ذلك من المناكير، فكيف يجوز الاعتماد على ما يرويه أمثال هؤلاء؟
قلنا لهم: ليس كلّ الثّقات نقل حديث الجبر و التشبيه، و لو صحّ أنّه نقل لم يدلّ على أنّه كان معتقدا لما تضمّنه الخبر، و لا يمتنع أن يكون إنّما رواه ليعلم أنّه لم يشذّ عنه شيء من الروايات، لا لأنه معتقد ذلك، و نحن لم نعتمد على مجرّد نقلهم، بل اعتمادنا على العمل الصادر
يصلح أن يكون دليلا على من ينكر حجّية خبر الواحد.
و هذا تمام الكلام فيما ذكره من النقض، ثمّ أجاب ثانيا بالحل، و لم ينقله المصنّف (قدّس سرّه).
(فإن قيل: كيف تعملون بهذه الأخبار و نحن نعلم أنّ رواتها كما رووها، رووا أيضا أخبار الجبر و التفويض).
أي: كيف تقولون بحجّية الأخبار الواردة عن طريق الخاصة، و هي الإمامية دون الأخبار الواردة عن طريق العامة، و تعلمون بأخبار الخاصة الواردة في فروع الدين، مع أنّ رواتها قد رووا الروايات الكاذبة المستفاد منها الجبر و التفويض، و غيرهما من الاعتقادات الباطلة، كالغلوّ في شأن الأئمة :، مخصوصا في حقّ عليّ ٧، و التناسخ و هو أنّ الأرواح محدودة في عدد معيّن، فكل روح إذا خرج من بدن يدخل في بدن آخر.
فلا يجوز الاعتماد على نقل هؤلاء لأنّ نقلهم للأخبار الكاذبة دليل على فساد مذهبهم و عقيدتهم، و هو موجب لسقوط سائر أخبارهم عن الاعتبار.
(قلنا لهم: ليس كل الثقات نقل حديث الجبر).
و قد أجاب أوّلا بما حاصله: أنّه ليس كل الثقات ناقلا لهذه الأخبار الكاذبة.
و ثانيا: بأنّه لو كان بعضهم ناقلا لها لم يكن النقل دليلا على فساد اعتقاد الناقل حتى يكون موجبا للفسق، بل ربّما كان الغرض من النقل إظهار الإحاطة بجميع أقسام الأخبار بحيث لم يشذ عنه شيء منها.
قوله: (و نحن لم نعتمد على مجرّد نقلهم) دفع لما يتوهّم من أنّ نقل هؤلاء لهذه الأخبار، و إن كان لم يدل على فساد مذهبهم و عقيدتهم، إلّا أنّ المناط في حجّية الخبر هو مجرّد النقل، فيمكن أن يقال: إنّ النقل يكون حجّة ممّن لم يكن ناقلا لهذه الأخبار، فنقل هؤلاء