دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٩ - (الخامس إنّ أصل الإباحة في مشتبه الحكم إنّما هو مع عدم أصل موضوعي حاكم عليه
التحريم.
و مع تعارض الأصلين يرجع إلى أصالة الإباحة، و عموم قوله تعالى: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَ [١]، و قوله ٧: (ليس الحرام إلّا ما حرّم اللّه تعالى) [٢]، مع أنّه يمكن فرض كون الحيوان ممّا ثبت كونه طيّبا، بل الطيّب ما لا يستقذر، فهو أمر عدمي يمكن إحرازه بالأصل عند الشكّ، فتدبّر.
وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ [٣].
و المستفاد من هذه الآيات هو أنّ الحرمة منحصرة في الفواحش و الخبائث فإذا شكّ في كون الشيء من الخبائث تجري أصالة عدم التحريم فيه، و لا يحتاج الحكم بعدم التحريم إلى إحراز عدم الخباثة بالأصل حتى يقال: إنّ أصل عدم الخباثة ليس بحجّة لكونه استصحابا للعدم الأزلي، و هو ليس بحجّة، فلا يصحّ الحكم بعدم التحريم لو كان متوقّفا على إحراز عدم الخباثة.
و أشار إلى الوجه الثاني بقوله:
(و مع تعارض الأصلين يرجع إلى أصالة الإباحة، و عموم قوله تعالى: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَ ... إلى آخره).
أي: مع تعارض أصالة عدم الحليّة الناشئ من الشكّ في كونه طيّبا، و أصالة عدم التحريم الناشئ من الشكّ في كونه خبيثا يرجع إلى أصالة الإباحة و مقتضى عموم قوله ٧: (ليس الحرام إلّا ما حرّم اللّه) هو الحليّة.
و قد أشار إلى الوجه الثالث بقوله:
(مع أنّه يمكن فرض كون الحيوان ممّا ثبت كونه طيّبا).
بأن يقال: إنّ الطيّب هو ما لا يستقذر، فيكون أمرا عدميّا يمكن إحرازه بالأصل عند الشكّ، فيحكم بالحليّة.
[١] الأنعام: ١٤٥.
[٢] التهذيب ٩: ٤٢/ ١٧٦. الاستبصار ٤: ٧٥/ ٢٧٥. العياشي ١: ٤١١/ ١١٧. الوسائل ٢٤: ١٢٣، أبواب الأطعمة المحرمة، ب ٥، ح ٦.
[٣] الاعراف: ١٥٧.