دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٤ - منها آية النبأ،
و هو إخبار الوليد بارتداد طائفة. و من المعلوم أنّه لا يكفي فيه خبر العادل الواحد، بل لا أقلّ من اعتبار العدلين، فلا بدّ من طرح المفهوم، لعدم جواز إخراج المورد.
و فيه: أنّ غاية الأمر لزوم تقيّد المفهوم بالنسبة إلى الموضوعات بما إذا تعدّد المخبر العادل، فكلّ واحد من خبري العدلين في البيّنة لا يجب التبيّن فيه، و أمّا لزوم إخراج المورد فممنوع، لأنّ المورد داخل في منطوق الآية لا مفهومها، و جعل أصل خبر الارتداد موردا للحكم بوجوب التبيّن إذا كان المخبر به فاسقا، و لعدمه إذا كان المخبر به عادلا. لا يلزم منه
إلى آخره) أي: و ممّا يرد على مفهوم آية النبأ هو خروج موردها عنها، و هو قبيح.
و بيان ذلك: إنّه لو كان للآية مفهوم لزم أن يكون موردها خارجا عنها و التالي باطل، فالمقدّم مثله، ثمّ بطلان التالي يكون واضحا، إذ كل دليل يكون شاملا لمورده بالنص، فيكون خروج المورد قبيحا.
و أمّا بيان الملازمة فبأنّ مورد الآية و هو إخبار الوليد بالارتداد يكون من الموضوعات، و حينئذ يكون مقتضى منطوق الآية وجوب التبيّن عن خبر الفاسق في الموضوعات، و مقتضى المفهوم عدم وجوب التبيّن عن خبر العادل في الموضوعات، و كونه حجّة فيها من دون التبيّن، مع أنّه ليس بحجّة فيها، بل الحجّة فيها هي البيّنة، فيكون المفهوم غير معمول به و خارجا عنها، فالنتيجة هي القول بعدم المفهوم دفعا للقبح.
(و فيه: أنّ غاية الأمر لزوم تقيّد المفهوم بالنسبة إلى الموضوعات بما إذا تعدّد المخبر العادل) و يردّ الإشكال:
أولا: بعدم خروج المورد عن الآية، و ذلك لعدم صحة الملازمة بين المقدّم و التالي في القياس المذكور، لأنها مبنية على كون المورد مختصا بالموضوعات. و ليس الأمر كذلك، بل يكون المورد عامّا يشمل الأخبار مطلقا في الأحكام و الموضوعات، فيكون مفهوم الآية معمولا به في الأحكام و الموضوعات.
غاية الأمر يلزم تقييد المفهوم بقيد التعدد في الموضوعات، فيكون مفاد الآية حينئذ: إن جاءكم فاسق بنبإ فتبيّنوا، سواء كان إخباره عن الأحكام أو الموضوعات، و يكون مفهومها:
إن جاءكم عادل بنبإ فلا يجب التبيّن عنه، سواء كان عن الأحكام أو الموضوعات، و لا يجب التبيّن عن كل واحد من خبري العدلين في البيّنة.