دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٢ - منها آية النبأ،
و فيه: إنّ وجوب التفحّص عن المعارض لخبر العدل في الأحكام الشرعية، غير وجوب التبيّن في الخبر، فإنّ الأوّل يؤكّد حجّية خبر العادل و لا ينافيها، لأنّ مرجع التفحّص عن المعارض إلى الفحص عمّا أوجب الشارع العمل به، كما أوجب العمل بهذا. و التبيّن المنافي للحجّيّة هو التوقّف عن العمل و التماس دليل آخر، فيكون ذلك الدليل هو المتّبع و لو كان أصلا من الاصول.
اولى.
و الثاني: إنّ باب العلم في الموضوعات مفتوح غالبا، بخلاف الأحكام، حيث يكون الأمر فيها بالعكس، فإذا جعل الشارع خبر العدل في الموضوعات حجّة مع إمكان تحصيل العلم فيها بسهولة لجعله حجّة في الأحكام بطريق اولى.
و الثالث: إنّ حجّية خبر العدل في الموضوعات تدل على الاهتمام بها، و من المعلوم أنّ الاهتمام بالأحكام يكون أكثر، فحينئذ لو كان خبر العدل حجّة في الموضوعات لكان حجّة في الأحكام و الأولوية.
و الرابع: إنّ خبر العادل لو كان حجّة في الموضوعات مع احتياجها إلى العدلين لكان حجّة في الأحكام بطريق اولى.
و أمّا الجواب و الدفع عن الإجماع المركّب و الأولوية، فقد ظهر ممّا تقدّم من أنّ خبر العادل في الموضوعات حجّة مع الانضمام و التعدّد لا منفردا، و بعبارة اخرى: يكون حجّة بعنوان: الشهادة و البيّنة لا بعنوان خبر الواحد.
و حينئذ لا مجال للإجماع المركّب، و لا للأولوية لأنهما يجريان فيما لو كان خبر العادل في الموضوعات حجّة مطلقا أي: بلا اشتراط التعدّد، فلا يصح الاستدلال على حجّية خبر العادل في الأحكام- أيضا- و الأولوية أو الإجماع المركّب.
(و فيه: إنّ وجوب التفحّص عن المعارض لخبر العدل في الأحكام الشرعية، غير وجوب التبيّن في الخبر ... إلى آخره) و جواب المصنّف ; على أصل الإشكال، و هو يتم بعد بيان الفرق بين وجوب التفحص عن المعارض لخبر العادل الذي قام عليه الإجماع، و وجوب التبيّن في خبر الفاسق الذي يدل عليه منطوق الآية.
و ملخّص الفرق أنّ وجوب التفحّص في خبر العادل عن المعارض يرجع إلى الفحص