دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٨ - (المسألة الثالثة أن يدور حكم الفعل بين الحرمة و غير الوجوب من جهة تعارض النصّين
وجوه، ليس هنا محلّ ذكرها، فإنّ المقصود هنا نفي وجوب الاحتياط، و اللّه العالم.
بقي هنا شيء، و هو أنّ الاصوليّين عنونوا في باب التراجيح الخلاف في تقديم الخبر الموافق للأصل على المخالف، و نسب تقديم المخالف- و هو المسمّى بالناقل- إلى أكثر
وجوه، ليس هنا محل ذكرها).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) أنّه لو لم نقل بوجوب الاحتياط، لعدم الدليل عليه، تترتّب وجوه:
منها: أن يكون أصل البراءة مرجّحا لما يوافقه من الخبرين المتعارضين.
و منها: أن يكون الحكم هو التوقّف، ثمّ الرجوع إلى أصل البراءة.
و منها: أن يكون الحكم هو التساقط ثم الرجوع إلى أصل البراءة، و الفرق بين التوقّف و التساقط أنّ التساقط عبارة عن فرض الخبرين المتعارضين كالعدم فيرجع إلى أصل البراءة، سواء كان موافقا لأحدهما أو مخالفا لهما معا، إذ التساقط يوجب نفي الحجيّة عنهما، بخلاف الوقف حيث لا يوجب نفي الحجيّة عنهما، فلا يجوز الرجوع إلى أصل مخالف لهما.
و منها: التخيير، و هو على قسمين:
أحدهما: هو الابتدائي، بأن يكون التخيير قبل الأخذ بأحدهما، و أمّا بعد الأخذ فيجب العمل على ما أخذ به فقط.
و ثانيهما: هو الاستمراري، بأن يكون التخيير دائما، فيجوز له أن يعمل بغير ما أخذه أولا من باب التخيير.
ثم يقول المصنّف (قدّس سرّه): إنّ هذه الوجوه ليس المقام محل ذكرها، لأنّ المقصود في المقام هو نفي وجوب الاحتياط لا ذكر الوجوه و الاحتمالات.
(بقي هنا شيء، و هو أنّ الاصوليّين عنونوا في باب التراجيح الخلاف في تقديم الخبر الموافق للاصل على المخالف ... إلى آخره).
و الخبر الموافق للأصل يسمّى بالمقرّر لكونه مقرّرا و مثبتا لحكم العقل بالبراءة، و المخالف ناقلا لنقله المكلّف من حكم العقل بالبراءة إلى حكم الشرع بما يخالفه من الوجوب أو الحرمة.