دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٠ - من جملة الآيات آية السؤال
حاصل وجه الاندفاع: إنّ سؤال أهل العلم عن الألفاظ التي سمعها من الإمام ٧ و التعبّد بقوله فيها ليس سؤالا من أهل العلم من حيث هم أهل العلم، أ لا ترى أنّه لو قال:
سل الفقهاء إذا لم تعلم، أو الأطبّاء، لا يحتمل أن يكون قد أراد ما يشمل المسموعات و المبصرات الخارجيّة من قيام زيد، و تكلّم عمرو و غير ذلك.
و من جملة الآيات، قوله تعالى في سورة البراءة:
وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ [١] مدح اللّه- عزّ و جلّ- رسوله ٦، بتصديقه للمؤمنين، بل قرنه بالتصديق باللّه
روايته وجب قبول رواية من ليس من أهل العلم بالإجماع المركّب).
فلا بدّ أوّلا: من تقريب التوهّم، و ثانيا: من بيان الاندفاع.
أمّا تقريب التوهّم فنقول: إنّ أكثر الرواة يصدق عليهم أنّهم أهل العلم، كزرارة و محمد بن مسلم مثلا، فإذا ثبت وجوب قبول رواية هؤلاء و حجّية أخبارهم بالآية لكان قبول رواية غيرهم واجبا بالإجماع المركّب، إذ لم يفرق أحد بين كون الراوي من أهل العلم و غيره فيتمّ المطلوب.
و أمّا الاندفاع فنقول: إنّ ما ذكرتم فيما إذا كان السؤال عن مثل زرارة سؤالا من جهة كونه من أهل العلم، فيجب قبول روايته- حينئذ- بمقتضى الآية و قبول رواية غيره بالإجماع المركّب.
إلّا أنّه ليس السؤال من جهة كونه من أهل العلم، بل السؤال يكون من حيث كونه راويا فلا يكون قوله و روايته حجّة، إذ الآية تدل على حجّية رواية أهل العلم لا الراوي، فلا مجال حينئذ للتمسّك بالإجماع المركّب أصلا.
و بالجملة، يكون السؤال عن الرواة من حيث كونهم رواة ما سمعوا عن الأئمة : من الألفاظ و الأصوات، لا من حيث كونهم أهل العلم حتى يكون قولهم حجّة بالآية و قول غيرهم حجّة بالإجماع المركّب؛ لأنّ الإجماع المركّب يتمّ على الثاني و هو لم يكن ثابتا دون الأوّل.
[١] التوبة: ٦١.