دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٠ - منها آية النبأ،
و منها: إنّ العمل بالمفهوم في الأحكام الشرعيّة غير ممكن، لوجوب التفحّص عن المعارض لخبر العدل في الأحكام الشرعيّة، فيجب تنزيل الآية على الإخبار في الموضوعات
بقي الكلام في الجواب عن الوجه الأول، و هو أنّ الحكم بوجوب التصديق و حجّية خبر العادل يتوقّف على أن يكون المخبر به بنفسه حكما شرعيا، أو ذا أثر شرعي، و هو مردود من وجهين:
أولا: بأنّ الحكم بحجّية خبر العادل لا يتوقّف على أن يكون المخبر به و المؤدّى حكما شرعيا، أو ذا أثر شرعي؛ و ذلك لأن المجعول في باب الطرق و الأمارات هو الطريقية و الكاشفية بتتميم الكشف، و ذلك بأن يعتبر الشارع الكاشف الناقص كاشفا تاما، فيكون التعبّد ناظرا إلى نفس الطريقية من دون حاجة إلى كون المؤدّى حكما شرعيا، أو ذا أثر شرعي.
و ثانيا: بأنّ الواسطة لها مدخلية في ترتّب بالحكم، حيث تنتهي سلسلة الأخبار إلى قول الإمام ٧ فيترتّب الأثر على جميع ما وقع في السلسلة، و هذا المقدار كاف في شمول صدق العادل للواسطة.
و بعبارة اخرى: إنّ الحكم الشرعي لازم لخبر الصفّار عن الإمام ٧، و خبر الصفّار لازم لخبر الصدوق (قدّس سرّهما)، و هكذا، و مقتضى قياس المساواة بأنّ لازم اللّازم لازم يكون الحكم لازما لخبر الشيخ (قدّس سرّهما)، فيكون حجّة لترتّب الحكم الشرعي عليه.
(و منها: إنّ العمل بالمفهوم في الأحكام الشرعية غير ممكن، لوجوب التفحّص عن المعارض لخبر العدل في الأحكام الشرعية)، و ممّا يرد على مفهوم الآية: هو أنّ المفهوم و إن كان يدل على حجّية خبر العادل إلّا أنّ العمل بخبر العادل من دون التبيّن و الفحص كما يقتضيه المفهوم غير ممكن في الأحكام الشرعية.
فالعمل بالمفهوم غير ممكن في الأحكام الشرعية للإجماع القائم على وجوب الفحص عن المعارض في الأحكام الشرعية، و حينئذ لا بدّ من تنزيل الآية على الموضوعات الخارجية.
و يمكن تقريب هذا الإيراد بقياس استثنائي، فيقال: إنّ الآية لو دلّت بمفهومها على اعتبار خبر العادل لدلّت على وجوب قبوله من غير فحص عن معارضه و التالي باطل