دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٦ - الاستدلال للاحتياط من السنّة
و إن جعلنا المورد من قبيل الشكّ في متعلّق التكليف، و هو المكلّف به، لكون الأقل على تقدير وجوب الأكثر غير واجب بالاستقلال، نظير وجوب التسليم في الصلاة، و الاحتياط هنا و إن كان مذهب جماعة من المجتهدين- أيضا- إلّا إنّ ما نحن فيه من الشبهة الحكميّة التحريميّة ليس مثلا لمورد الرواية، لأنّ الشكّ فيه في أصل التكليف.
هذا مع أنّ ظاهر الرواية التمكّن من استعلام حكم الواقعة بالسؤال و التعلّم فيما بعد، و لا مضايقة عن القول بوجوب الاحتياط في هذه الواقعة الشخصيّة حتى تعلم المسألة لما يستقبل من الوقائع.
نحن فيه، لعدم المماثلة.
هذا تمام الكلام فيما إذا كان جزاء الصيد من قبيل دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الاستقلاليين.
و إن قلنا: بأنّه يكون من القسم الثاني، و هو دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين حتى يرجع الشكّ فيه إلى الشكّ في المكلّف به، فالاحتياط فيه و إن كان مذهب الأخباريين، و جماعة من المجتهدين- أيضا- إلّا إنّ ما نحن فيه ليس مماثلا لمورد الرواية و ذلك لوجهين:
أحدهما: ما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(لأنّ الشك فيه في أصل التكليف).
أي: بكون الشكّ في المقام في أصل التكليف، و في مورد الرواية في المكلف به.
و ثانيهما: إن الشبهة في موردها وجوبيّة، و في المقام تحريميّة.
(هذا مع أنّ ظاهر الرواية التمكّن من استعلام حكم الواقعة بالسؤال و التعلّم فيما بعد ...
إلى آخره).
يقول المصنّف (قدّس سرّه): إنّ الرواية أجنبية عن المقام من جهة اخرى، و هي:
إن الرواية ظاهرة في صورة تمكّن المكلّف من استعلام حكم الواقعة بالسؤال و التعلّم.
و بعبارة اخرى: في الشبهة قبل الفحص و إمكان إزالتها بالفحص، و من المعلوم أن الاحتياط واجب في كل شبهة كذلك، و هذا بخلاف ما نحن فيه حيث يكون المفروض فيه عدم التمكّن من إزالة الشبهة، فلا يجوز التعدّي عن مورد الرواية إلى ما نحن فيه، و ذلك