دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٢ - (الخامس إنّ أصل الإباحة في مشتبه الحكم إنّما هو مع عدم أصل موضوعي حاكم عليه
كونه مبغوضا. و سيأتي تتمّة توضيح ذلك في الشبهة المحصورة إن شاء اللّه تعالى.
الخامس: إنّ أصل الإباحة في مشتبه الحكم إنّما هو مع عدم أصل موضوعي حاكم عليه، فلو شكّ في حلّ أكل حيوان مع العلم بقبوله التذكية جرى أصالة الحلّ، و إن شكّ فيه من جهة الشكّ في قبوله للتذكية فالحكم الحرمة، لأصالة عدم التذكية؛ لأنّ من شرائطها قابليّة المحلّ و هي مشكوكة، فيحكم بحرمتها و كون الحيوان ميتة.
العقاب بترك الاحتياط ... إلى آخره).
دفع لما يتوهّم من الملازمة بين استحقاق الثواب على الانقياد بفعل الاحتياط، و بين استحقاق العقاب على التجرّي بترك الاحتياط.
و حاصل الدفع أنّ الملازمة غير ثابتة؛ و ذلك لأنّ الالتزام في الثواب على الانقياد إنّما هو من باب التفضّل من المولى، و لا يتصوّر هذا التفضّل في جانب العقاب على التجرّي.
(الخامس: إنّ أصل الإباحة في مشتبه الحكم إنّما هو مع عدم أصل موضوعي حاكم عليه
... إلى آخره).
و توضيحه يحتاج إلى مقدمة مشتملة على امور:
منها: إنّ المراد بأصالة الإباحة هي أصالة البراءة الجارية في الشبهات الحكميّة و الموضوعيّة.
و منها: إنّ المراد بعدم البيان في البراءة العقليّة و عدم العلم في البراءة الشرعيّة هو مطلق عدم الدليل و الحجّة عقلا أو شرعا، فيرتفع بمطلق البيان و الدليل الشامل للأصل المعتبر شرعا.
و منها: إنّ المراد بالأصل الموضوعي هو الأصل الذي يكون رافعا لموضوع الأصل الآخر- كالأصل السببي بالنسبة إلى الأصل المسبّبي- فيكون حاكما عليه، لا خصوص الأصل الجاري في الموضوع.
إذا عرفت هذه المقدمة يتّضح لك ما أفاده المصنّف (قدّس سرّه) من أنّ جريان أصالة البراءة مشروط بعدم وجود أصل موضوعي حاكم عليها، كالبراءة في شرب التتن مثلا حيث لا يكون في موردها أصل موضوعي، و إلّا فالأصل الموضوعي يكون بيانا عقلا و حجّة شرعا فيكون رافعا للشكّ و لو تعبّدا، فيتقدّم على أصالة البراءة بالحكومة من دون فرق بين أن