دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٥ - (و أمّا السنّة، فيذكر منها في المقام أخبار كثيرة
إلّا أن يراد إثبات ظهورها، من حيث إنّ حملها على خصوص المؤاخذة يوجب عدم التخصيص في عموم الأدلة المثبتة لآثار تلك الامور، و حملها على العموم يوجب التخصيص فيها. فعموم تلك الأدلّة مبيّن لتلك الرواية، فإنّ المخصّص إذا كان مجملا من جهة تردّده بين ما يوجب كثرة الخارج و بين ما يوجب قلّته، كان عموم العامّ بالنسبة إلى التخصيص
أحدهما: إنّ الرجوع إلى المتيقّن إنّما يتمّ و يحسن بعد الاعتراف بإجمال الرواية و نحن لم نعترف بالإجمال.
و ثانيهما: إنّ الرجوع إلى المتيقّن بعد تسليم إجمال الرواية إنّما يصحّ إذا كان دليلا لإثبات ظهور الرواية في المتيقّن، و في المقام لا ينفع الرجوع إلى المتيقّن لإثبات ظهورها في رفع خصوص المؤاخذة؛ و ذلك لأنّ ما يرجع إليه أصل عملي فيكون أجنبيا عن ظهور الرواية في رفع خصوص المؤاخذة.
و منها: أي: و من الامور الموهنة لإرادة العموم من حديث الرفع ما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(إلّا أن يراد إثبات ظهورها من حيث إنّ حملها على خصوص المؤاخذة يوجب عدم التخصيص في عموم الأدلّة المثبتة لآثار تلك الامور، و حملها على العموم يوجب التخصيص فيها، فعموم تلك الأدلة مبيّن لتلك الرواية ...).
و توضيح هذا الأمر الثاني الذي يوجب وهن إرادة العموم يحتاج إلى بيان مقدمة و هي:
إنّ الخاص الوارد بعد العام يكون على قسمين: منه مجمل، و منه مبيّن، و حكم الثاني واضح لأنّه يخصّص العام من دون إشكال.
و أمّا الحكم في الأول فهو التمسّك بعموم العام لرفع اجمال المخصّص فيكون العام مبيّنا لإجمال الخاص، كما إذا ورد من المولى لعبده: اكرم العلماء، ثمّ ورد: لا تكرم فسّاقهم، حيث يكون الفاسق مجملا لا يعلم المراد منه بأنّه هل هو مرتكب مطلق المعاصي صغيرة كانت أو كبيرة، أو هو مرتكب المعاصي الكبيرة فقط؟
فعلى الأول يكون الخارج عن العموم أكثر، و حينئذ يتمسك بعموم العام، فيرفع به إجمال المخصّص، و يقال: إنّ الخارج عن العام بالتخصيص هو مرتكب الكبائر، فيبقى مرتكب المعاصي الصغيرة تحت العام.