دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٦ - دليل العقل على البراءة
مدفوعة بأنّ الحكم المذكور على تقدير ثبوته لا يكون بيانا للتكليف المجهول المعاقب
دفع الضرر المحتمل، فيقع التعارض بينهما في مورد شرب التتن، إذ مقتضى قاعدة قبح العقاب بلا بيان هو عدم العقاب لعدم البيان فيه، و مقتضى قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل هو العقاب لوجود احتمال الضرر الناشئ عن احتمال الحرمة فيه، فيكون وقوع التعارض بينهما مستلزما لثبوت المتناقضين لحكم العقل باستحقاق العقاب و بعدمه في مورد واحد، و هو محال.
فلا بدّ في دفع هذا التناقض من القول بأنّ إحدى القاعدتين و هي قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل واردة على الاخرى و هي قاعدة قبح العقاب بلا بيان؛ و ذلك لأنّ القاعدة الثانية و هي حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل تكفي أن تكون بيانا للزوم الاحتياط في محتمل الحرمة، فتسقط قاعدة قبح العقاب بلا بيان بارتفاع موضوعها.
و بهذا البيان يتضح لك ما ذكر من الإشكال على قاعدة قبح العقاب بلا بيان، فلا يمكن الاستدلال بها على البراءة. هذا تمام الكلام في تقريب الدعوى المذكورة.
ثمّ إنّ كلام المصنّف (قدّس سرّه) في دفع هذه الدعوى، حيث قال: (مدفوعة بأنّ الحكم المذكور على تقدير ثبوته ... إلى آخره) مشتمل على جوابين مبنيّين على أن يكون المراد بالضرر العقاب:
أمّا الجواب الأوّل: فنقول بعدم ثبوت حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل حتى يكون واردا على حكمه بقبح العقاب بلا بيان لو كان المراد بالضرر العقاب كما هو المفروض، بل الأمر يكون بالعكس، أي: يكون حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان واردا على حكمه بوجوب دفع الضرر المحتمل؛ و ذلك لأنّ متعلّق الشك في المقام هو التكليف لا العقاب، و الشك في التكليف لا يستلزم الشك في العقاب حتى يكون محتملا، بل يكون الشك في التكليف علّة تامة للقطع بعدم العقاب و ذلك بحكم قاعدة قبح العقاب بلا بيان، فقاعدة قبح العقاب بلا بيان واردة على قاعدة دفع الضرر المحتمل، فلا يبقى لحكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل موضوع للقطع بعدم الضرر و العقاب، و هو معنى عدم ثبوت الحكم المذكور.
و أمّا الجواب الثاني: المبني على ثبوت حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل، بأن